خمس سنوات من تدبير مراكش.. الشوارع تبدلات، ولكن شنو تبدل فحياة المراكشي؟ وماذا أضاف المجلس للمدينة؟
«جاي عندي واحد الضيف، قولو ليا فين نديه شيحاجة جديدة تزادت فمراكش هاد الخمس سنوات؟».. سؤال ساخر، لكنه ربما يختصر أكثر مما ينبغي واقع مدينة يفترض أنها عاشت خمس سنوات كاملة من التدبير والبرمجة والمشاريع. فماذ يمكن فعلاً أن يقترح المراكشي على ضيفه اليوم؟ شارعاً أعيدت تهيئته؟ ممراً تحت أرضي؟ موقفاً للسيارات؟ أم عليه أن يقول له ببساطة: «دور معايا فالشوارع اللي تبدلات، ومن بعد نشوفو شنو بقى»؟ وهنا لا يتعلق الأمر بإنكار ما أُنجز، ولا بتوجيه اتهام لأي مسؤول، وإنما بطرح سؤال مشروع ومحرج في آن واحد: ماذا أضاف المجلس الجماعي لمراكش، خلال هذه السنوات، إلى حياة المراكشي خارج ما يظهر في الإسفلت والرصيف والواجهة؟
ولنكن منصفين: إعادة تهيئة الشوارع الكبرى ليست أمراً بلا قيمة، والممرات تحت الأرض يمكن أن تحسن انسيابية حركة السير، ومواقف السيارات تحت الأرض تظل إضافة إلى البنية الحضرية. كما أن المجلس يعلن عن برنامج عمل واسع يضم مئات المشاريع واستثمارات مهمة، وبالتالي فاختزال الحصيلة في عدد محدود من الأوراش سيكون بدوره تبسيطاً للنقاش. لكن السؤال الذي يستحق أن يطرح هو: ما الذي تحقق فعلاً على الأرض، وما الذي يشعر به المراكشي في حياته اليومية؟ فالمواطن لا يعيش داخل جدول المشاريع، ولا داخل البلاغات، وإنما يعيش في الحي والشارع والحديقة والفضاء العمومي. ولذلك، هل يكفي أن نحصي عدد المشاريع لنقول إن الحصيلة كانت ناجحة؟ أم ينبغي أن نسأل أيضاً عن جودة التنفيذ، والآجال، والاستدامة، والأولوية، ومدى استفادة السكان منها؟
وحتى الشوارع التي أعيدت تهيئتها، والتي تستحق التنويه متى أثبتت جودتها، تفتح باباً آخر للأسئلة: بأي معايير أُنجزت؟ وهل صممت فعلاً لمراكش أم أن بعض الحلول الحضرية تبدو أقرب إلى نماذج مستنسخة من مدن أخرى؟ هل روعي المناخ القاسي للمدينة، وحجم الاستعمال، وطبيعة الحركة، وخصوصية المدينة العتيقة، ومتطلبات الاستدامة والصيانة؟ وهل نقيس نجاح مشروع التهيئة بيوم افتتاحه، أم بما سيبدو عليه بعد ثلاث أو خمس سنوات؟ لأن الرصيف الجميل في يوم التدشين لا يحتاج إلى عبقرية كبيرة؛ التحدي الحقيقي هو أن يبقى صالحاً وجميلاً وآمناً بعد سنوات من الاستعمال.
أما مواقف السيارات الثلاثة تحت الأرض، فمن الإنصاف اعتبارها إضافة مهمة، لكن هل تكفي لمدينة تستقبل أعداداً كبيرة من الزوار على مدار السنة بفعل السياحة الداخلية والخارجية؟ ثلاثة مواقف فقط أمام مدينة لا تعرف فعلياً موسماً خالياً من الضغط… هل نحن أمام حل للمشكلة أم مجرد جزء من حل أكبر لم يكتمل بعد؟ وماذا عن «الكاردينات» التي أصبحت، بحسب شكايات متداولة بين مواطنين وزوار، من أكثر المواضيع إثارة للانزعاج؟ لماذا لم تعتمد مراكش، إلى حدود اليوم، مقاربة أكثر حسماً لتنظيم هذا المجال، أسوة بتجارب مدن مغربية أخرى مثل أكادير والدار البيضاء؟ لماذا لا يكون الزائر على بينة من أماكن الوقوف، والتعريفة، والجهة المخول لها استخلاص المقابل؟ وهل يعقل أن يأتي السائح إلى المدينة الحمراء بحثاً عن تجربة جميلة، فيجد نفسه قبل ذلك في تجربة أخرى عنوانها: «فين نوقف؟ وشكون غادي يطلب مني الفلوس؟» السؤال هنا ليس اتهاماً لأحد، بل مساءلة عن مدى نجاعة التنظيم العمومي لهذا الملف.
ثم ماذا عن المراكشي الذي لا يملك سيارة ولا يبحث عن موقف؟ أين هي المسابح العمومية الكبرى؟ أين هي الحدائق العمومية الترفيهية الكبرى؟ أين هي المشاريع التي تمنح الأسرة فضاءً محترماً للترفيه والراحة دون أن يكون عليها بالضرورة أن تضع يدها في جيبها كل مرة؟ لماذا لم تفكر المدينة في مشروع بمواصفات مسبح الرباط، أو في مركب مائي ورياضي وترفيهي كبير يليق بمدينة بهذا الحجم؟ وكيف يمكن لمدينة تعرف خلال الصيف درجات حرارة مرتفعة أن لا تجعل من المسابح والفضاءات المظللة والحدائق الكبرى جزءاً أساسياً من سياستها الحضرية؟
والصورة تصبح أكثر إحراجاً حين نرى مواطنين يبحثون عن متنفس لهم، فيلجؤون إلى الرصيف أو حافة المساحات الخضراء، وأحياناً إلى أماكن ليست بالضرورة آمنة أو مهيأة للجلوس. هل أصبح المواطن هو المخطئ لأنه يبحث عن الظل؟ أم أن السؤال الأجدر هو: أين هي البدائل العمومية؟ فإذا كان الحر شديداً، والفضاءات المجانية محدودة، والمساحات الترفيهية الكبرى نادرة، فهل يمكن مطالبة المواطن بأن يبقى داخل منزله حتى تنخفض الحرارة؟ أم أن المدينة الحديثة يفترض أن توفر لسكانها أماكن آمنة ومهيأة للجلوس والرياضة والترفيه؟
والسؤال الأكبر ربما هو: هل مراكش تُبنى للسائح فقط أم للمراكشي أيضاً؟ السياحة قطاع أساسي ومحرك اقتصادي مهم، ولا أحد يجادل في ذلك، لكن هل كتب على اقتصاد المدينة أن يظل مرتبطاً، بشكل واسع، بالمشاريع السياحية والخدمات المحيطة بها؟ ماذا عن الاستثمارات الصناعية النظيفة؟ ماذا عن التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي؟ ماذا عن الصناعات الإبداعية والخدمات ذات القيمة المضافة؟ ماذا عن فضاءات الابتكار والمقاولات الناشئة؟ هل على شاب مراكش، كلما فكر في مستقبله، أن يسأل أولاً: «شنو كاين فالسياحة؟» أم أن طموح المدينة ينبغي أن يتجاوز استقبال الزوار إلى صناعة فرص جديدة لأبنائها؟
ثم هناك ملف التعمير، وخاصة منطقة النخيل. وإذا كانت تصاميم التهيئة قد أُنجزت أو توجد في مراحل متقدمة بالنسبة إلى عدد من مناطق المدينة، فلماذا لم يجد تصميم التهيئة الخاص بمنطقة النخيل مكانه هو أيضاً؟ فالمجلس الجماعي سبق أن أدرج تصميم التهيئة القطاعي لمنطقة النخيل ضمن مشاريع تصاميم التهيئة التي كانت مطروحة سنة 2022، كما أن مسطرة دراسة المشروع انطلقت على مستوى اللجنة التقنية المحلية. ومع ذلك، ظل مآل هذا التصميم محل تساؤل حتى السنوات اللاحقة، وهو ما يجعل السؤال مشروعاً: إذا كانت المدينة قطعت أشواطاً في إعداد تصاميم التهيئة لمناطق أخرى، فلماذا لم يجد تصميم النخيل طريقه بالوتيرة نفسها؟ وكيف لمنطقة بهذه الأهمية، وبهذا الحجم من التحولات العمرانية والاستثمارية، أن تنتظر طويلاً وثيقة يفترض أن تواكب واقعاً يتغير بسرعة؟ وهل يعقل أن تكون النخيل، وهي من المناطق السباقة إلى التحولات العمرانية والسياحية، هي أيضاً من المناطق التي يظل فيها التخطيط مطالباً بملاحقة الواقع؟ هل التخطيط هنا يسبق الواقع أم يحاول اللحاق به؟ وإذا كان تصميم التهيئة يفترض أن يرسم مستقبل المنطقة ويحسم خياراتها العمرانية، فكيف يمكن ضمان ألا يكون الواقع قد سبق الوثيقة مرة أخرى قبل أن ترى النور؟ وهل لا يستحق هذا التأخر، أياً كانت أسبابه التقنية أو الإدارية، تفسيراً مؤسساتياً واضحاً للرأي العام؟
وهنا نصل إلى السؤال الذي قد يكون الأكثر إحراجاً: لماذا أُطلقت مجموعة من مشاريع التهيئة في عدد من شوارع مراكش بوتيرة قوية خلال الجزء الأخير من الولاية؟ هل يتعلق الأمر ببرمجة تقنية ومالية عادية؟ هل كانت المشاريع تحتاج إلى استكمال الدراسات والمساطر قبل إطلاقها؟ أم كان بالإمكان توزيعها زمنياً على سنوات الولاية بشكل أكثر توازناً؟ ولماذا وجد المواطن نفسه في فترات متقاربة أمام أوراش متعددة في شوارع مختلفة؟ لا أحد يقول إن إطلاق المشاريع في نهاية الولاية أمر غير مشروع أو غير طبيعي، لكن السؤال المشروع هو: هل كان هذا هو التوقيت الأكثر نجاعة للمدينة، أم أن التدبير كان يمكن أن يكون أكثر استباقية؟
لأن مراكش ليست فقط شارعاً رئيسياً ومداخل جميلة وواجهات مؤهلة. مراكش أحياء تحتاج إلى حدائق، وأطفال يحتاجون إلى فضاءات للعب، وشباب يحتاجون إلى الرياضة والترفيه، وأسر تحتاج إلى مسابح عمومية، ومستثمرون يحتاجون إلى رؤية واضحة، ومواطنون يحتاجون إلى فضاء عمومي منظم. فأين هي المشاريع التي تجعل المراكشي يقول: هذا المشروع بني لي أنا أيضاً؟
والمفارقة أن السخرية قد تكون هنا أكثر بلاغة من البيانات الرسمية: «جاي عندي واحد الضيف، قولو ليا فين نديه شي حاجة جديدة تزادت فمراكش هاد الخمس سنوات؟». فهل سنحتاج إلى جرد طويل للبحث عن الجواب، أم أن الإجابة ستبقى تدور حول الشوارع التي أعيدت تهيئتها والممرات تحت الأرض ومواقف السيارات وبعض المشاريع التي ما زالت في طور الإنجاز؟
لا أحد يطالب بأن تكون الحصيلة خالية من النواقص؛ فهذا غير واقعي في تدبير مدينة بهذا الحجم. ولا أحد يقول إن المجلس لم يعمل أو لم يطلق مشاريع. لكن الصحافة لا تُسأل فقط عما أنجز، بل عما كان يمكن إنجازه أيضاً. هل كانت الأولويات هي فعلاً الأولويات التي يحتاجها المراكشي؟ وهل كانت خمس سنوات كافية لإطلاق مشاريع ترفيهية واجتماعية واقتصادية كبرى إلى جانب أوراش التهيئة؟
وفي النهاية، ربما يصلح المثل الشعبي المغربي هنا أكثر من أي شعار: «أش خاصك العريان؟ الخاتم أمولاي». ليس اعتراضاً على الخاتم، وإنما سؤالاً عن الأولويات: هل كان ما يلمع في الواجهة هو فعلاً ما تحتاجه المدينة أكثر؟
فالسؤال الحقيقي ليس: هل تغيرت مراكش؟ بالتأكيد تغيرت بعض أجزائها.
السؤال الأكثر إحراجاً هو: هل تغيرت حياة المراكشي بالقدر نفسه؟
وماذا سيقول هذا المراكشي بعد سنوات، عندما يُسأل: ماذا تركت لك خمس سنوات من التدبير الجماعي؟
هل سيعدد مشاريع غيّرت حياته فعلاً؟ أم سيعود إلى السؤال الأول نفسه: «فين نديه شي حاجة جديدة تزادت فمراكش؟»