في قلب المدينة الحمراء، عاصمة السياحة والجمال، يستيقظ ساكنة "البديع الدالية" التابعة للنفوذ الترابي لـ الملحقة الإدارية أمرشيش، ليس على نسيم بهجة مراكش المعتاد، بل على روائح كريهة تزكم الأنوف وتخنق الأنفاس، بطلها مواطن ضرب عرض الحائط كل قيم المواطنة والقانون. وتُظهر الصورة الحية المرفقة بوضوح حجم هذا التجاوز الصارخ؛ حيث تحول الرصيف المخصص للمشاة إلى منطقة شبه معزولة ومحاطة ببراميل إسمنتية ضخمة ملونة، في خطوة تهدف إلى احتلال الملك العمومي بصفة عشوائية ومنع المواطنين من حقهم الطبيعي في المرور الآمن، ناهيك عن تحويل محيط سور المنزل إلى مطرح دائم لإلقاء فضْلات الكلاب التي تهدد الصحة العامة وتخنق الحي في واضحة النهار.
لكن قمة العبث في هذه النازلة لا تكمن فقط في تلويث البيئة واحتلال الرصيف، بل في الموقف الاستعلائي والتحدي السافر الذي واجه به هذا الشخص عمال النظافة؛ فبدل أن يخجل من فعلته، قام بمنعهم من إزالة تلك الفضلات، معلناً بكل جرأة وتبجح أمامهم أنه هو من يلقي بها هناك ولن يسمح بلمسها. وأمام هذا المشهد السريالي، يطرح المواطنون ومتتبعو الشأن المحلي أسئلة حارقة تقض المضجع: هل هذا الشخص أقوى من القانون؟ ومن أين يستمد هذه الجرأة غير المفهومة لتحدي عمال النظافة وفرض سلطته الفوضوية؟ وهل هناك تقصير من قائد ملحقة أمرشيش؟
إن هذا السلوك الشاذ من المواطن المخالف، يشكل طعنة غادرة في عمق الجهود المبذولة لتأهيل الحاضرة المتجددة، وإهانة مباشرة لكرامة عمال النظافة الذين تُرِكوا في مواجهة "سلطان الفوضى" بلا حماية ولا سند قانوني. ودولة الحق والقانون لا تسمح بوجود "كانتونات خاصة" يتحكم فيها الأفراد بأهوائهم على حساب صحة وسلامة جيرانهم،
بناءً على هذه الفضيحة البيئية، لم يعد مجدياً توجيه نداءات استعطاف عادية، بل هو بلاغ ومساءلة مباشرة لقائد الملحقة الإدارية أمرشيش للتحرك الفوري والحازم لإنهاء هذا العبث؛ والمطلوب اليوم ليس مجرد حملة بروتوكولية عابرة، بل تحرير كامل للرصيف المحتل وإزالة البراميل والعوائق الظاهرة في (الصورة.)، مع تطبيق أقصى العقوبات والزواجر البيئية والصحية في حق المخالف ومحاسبة كل مسؤول تهاون في حماية الملك العمومي، ردعاً لكل من يظن نفسه فوق المحاسبة، وضماناً لكرامة المواطنين وحقهم في أرصفة آمنة وبيئة سليمة.