Preloader Image
news خبر عاجل
clock
ملعب مراكش.. مليارات للتأهيل وواجهة خارجية تُشبه منشأة صناعية: هل هذه هي المعلمة التي سنقدمها للعالم في 2030؟

ملعب مراكش.. مليارات للتأهيل وواجهة خارجية تُشبه منشأة صناعية: هل هذه هي المعلمة التي سنقدمها للعالم في 2030؟

إذا كان هذا هو «الوجه» الذي سيقدمه ملعب مراكش للعالم سنة 2030، فربما علينا قبل استقبال الجماهير أن نضع لافتة صغيرة أمام البوابات: «عذراً، هذا ملعب وليس منشأة صناعية»! فالتصميم الخارجي الذي خرج إلى العلن لا يوحي، في صورته الحالية، بتلك القفزة المعمارية التي يفترض أن تواكب تظاهرة عالمية، ولا يبدو أنه استغل فرصة إعادة التأهيل لخلق وجه جديد يليق بمراكش؛ مدينة تكفيها نظرة واحدة إلى أسوارها وأبوابها ونخيلها حتى يدرك العالم أن لها هوية معمارية لا تحتاج إلى ترجمة. لكن أمام ملعبها الكبير، يبدو السؤال أكثر إحراجاً: أين اختفت مراكش من واجهة ملعب مراكش؟


المثير أن هذا السؤال لا يتعلق فقط بالتصميم الذي ظهر اليوم، وإنما يعود إلى أصل الحكاية. فالملعب ارتبط منذ البداية باسم المعماري الإيطالي الراحل فيتوريو غريغوتي، في إطار تعاون مع مكتب المهندس المغربي سعد بنكيران، بينما أشارت مصادر متخصصة في هندسة الملاعب إلى التشابه بين ملعب مراكش وملعب لويجي فيراريس في جنوة، وهو من الأعمال السابقة المرتبطة بغريغوتي. وفي المقابل، يقدم مكتب بنكيران رواية معمارية تؤكد أن المشروع فاز بمسابقة دولية وأن فكرته استلهمت عناصر من مراكش، من الأسوار والأبراج والمآذن والنخيل. وهنا لا يتعلق الأمر باتهام أحد بالنسخ أو بمخالفة قانونية، وإنما بسؤال معماري مشروع: إذا كانت المدينة هي مصدر الإلهام، فلماذا ظل التشابه مع مشروع إيطالي سابق حاضراً بهذه القوة في النقاش حول هوية الملعب؟ وهل كان بالإمكان منذ البداية إنتاج لغة هندسية أكثر استقلالاً ووضوحاً في التعبير عن مراكش؟


لكن الفرصة التي تبدو أكثر إلحاحاً اليوم هي فرصة إعادة التأهيل نفسها. فبعد سنوات طويلة من إنشاء الملعب، كان من الطبيعي أن يُنظر إلى أشغال 2030 باعتبارها مناسبة لإعادة التفكير ليس فقط في المدرجات والتجهيزات والوظائف الداخلية، وإنما في الوجه الذي سيظهر به الملعب أمام العالم. غير أن التصميم الخارجي الذي خرج إلى العلن لا يوحي، وفق ما يظهر في التصورات المتداولة، بتغيير جذري يقطع مع الصورة السابقة؛ فبينما تتجه الأشغال إلى تحديث الداخل ورفع جاهزية المنشأة للاستحقاقات الكبرى، تبدو الواجهة وكأنها تحصل على معالجة محدودة مقارنة بحجم الرهان. وهنا يحق طرح السؤال المحرج: لماذا ننفق على تأهيل ملعب سيستضيف العالم، ثم نتعامل مع واجهته وكأنها تفصيل يمكن تأجيله؟


فالواجهة الخارجية ليست جداراً يحيط بالمدرجات فقط، بل هي الصورة الأولى للملعب. ملايين المشاهدين سيتعرفون إلى ملعب مراكش من الصور الجوية واللقطات التلفزيونية، والزوار سيشاهدونه قبل أن يعبروا بواباته، وسيصبح شكله جزءاً من الذاكرة البصرية المرتبطة بمونديال 2030. والمشكلة أن المظهر الخارجي المتداول، من بعض زواياه، يحمل طابعاً هندسياً ثقيلاً وبارداً يجعل المقارنة مع منشأة صناعية أمراً مفهوماً، وهو ما يطرح سؤالاً أكبر: أين هي الهوية المراكشية في كل هذا؟ لماذا لا نجد في واجهة ملعب يحمل اسم مراكش لغة تستلهم الأسوار الحمراء، والأقواس، والنخيل، والزليج، والضوء والظلال، ولكن برؤية معمارية عصرية تنتمي إلى 2030؟ وهل يعقل أن تكون المدينة نفسها أكثر قدرة على التعبير عن هويتها من ملعبها الكبير؟


المقارنة مع ملاعب المغرب الأخرى والملاعب المرتقبة في إسبانيا والبرتغال تجعل المسألة أكثر إلحاحاً. فاستضافة كأس العالم لا تعني فقط توفير عشب جيد ومدرجات حديثة ومرافق تستجيب للمعايير الدولية، وإنما تعني أيضاً تقديم صورة معمارية وحضرية قادرة على المنافسة. ولهذا، فإن السؤال ليس لماذا لا ننفق أكثر على الواجهة، بل لماذا لا نستغل ما هو متاح أصلاً لصناعة فكرة أكثر ذكاءً وأصالة؟ هل التصميم الخارجي الذي خرج إلى العلن نهائي فعلاً؟ وهل تم تقييمه من زاوية الصورة التي سيقدمها للعالم سنة 2030؟ وهل ما زالت هناك إمكانية لإعادة النظر فيه قبل أن تصبح أي تعديلات أكثر صعوبة وكلفة؟ ثم لماذا لا تُفتح مساحة لمراجعة معمارية مستقلة تقارن الواجهة الحالية بما أصبحت عليه الملاعب العالمية الحديثة؟


في النهاية، لا يتعلق الأمر بمحاكمة المهندس الإيطالي الراحل، ولا بالتشكيك في مكتب المهندس المغربي سعد بنكيران، ولا بإطلاق أحكام على سلامة التصميم أو مشروعيته؛ فهذا شأن له معايير ومساطر وخبرات متخصصة. القضية ببساطة هي أن 2030 ليست سنة عادية، ومراكش ليست مدينة عادية، وملعب مراكش لا ينبغي أن يكون مجرد منشأة تؤدي وظيفتها التقنية. إذا كانت الأشغال الحالية تمنح الداخل إمكانات جديدة، فلماذا لا تمنح الخارج أيضاً هوية جديدة؟ وإذا كانت هناك فرصة لتجاوز إرث تصميم ارتبط منذ سنوات بمقارنات مع «لويجي فيراريس»، فلماذا لا نستغلها لصناعة واجهة تقول للعالم إن هذا ملعب مراكش، لا مجرد كتلة ضخمة من الحديد والخرسانة؟ فهل سنصل إلى مونديال 2030 بملعب مؤهل تقنياً ووجه ما زال عالقاً في الماضي، أم أن المسؤولين سيعيدون النظر في الواجهة قبل أن تصبح الصورة التي سيراها العالم أمراً واقعاً؟

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات