تثير السرقات المتكررة للدراجات النارية بمدينة مراكش قلقاً متزايداً لدى أصحابها، خصوصاً مع ارتفاع حضور هذه الوسيلة في الحياة اليومية للسكان والمهنيين، وما يترتب عن فقدانها من خسائر مادية ومشاكل مرتبطة بالتنقل والعمل.
وبقدر ما تستدعي هذه الظاهرة إشادة بالمجهودات التي تبذلها المصالح الأمنية في محاربة سرقة الدراجات وتوقيف المشتبه في تورطهم في هذه الأفعال، فإن استمرار تسجيل حالات السرقة يطرح سؤالاً آخر لا يقل أهمية: إلى أين تذهب هذه الدراجات بعد سرقتها؟
فمن الصعب النظر إلى الظاهرة فقط من زاوية الشخص الذي يقوم بسرقة الدراجة وبيعها، لأن السؤال الأهم بالنسبة للمجتمع والأجهزة المختصة هو: من يشتري هذه المسروقات؟ وكيف يتم التخلص منها؟ وهل تتحول بعض الدراجات المسروقة إلى قطع غيار يتم تداولها في السوق بعيداً عن مصدرها الحقيقي؟
هذا الجانب يستحق، في تقديري، مزيداً من البحث والتحقيق.
فإذا كان بعض السارقين يقومون بسرقة الدراجات من الشوارع والأحياء ومحيط أماكن العمل والسكن، فإن وجود سوق تستقبل هذه المسروقات يمكن أن يشكل عاملاً مشجعاً على استمرار الظاهرة. ومن هنا تصبح محاربة السرقة أكثر فعالية عندما لا تتوقف عند توقيف المنفذ المباشر، وإنما تمتد إلى تتبع مسار الدراجة المسروقة والجهات التي تستفيد منها.
ولا يعني ذلك توجيه الاتهام إلى أصحاب محلات أو مهنيين بعينهم، وإنما يتعلق الأمر بضرورة فتح تحقيقات معمقة، متى توفرت المعطيات، حول مسار الدراجات المسروقة، خصوصاً تلك التي تختفي ولا يتم العثور عليها في حالتها الأصلية.
ومن بين الفرضيات التي تستحق البحث أيضاً إمكانية تفكيك بعض الدراجات المسروقة وإعادة بيع أجزائها بشكل منفصل، وهو ما قد يجعل العثور على الدراجة الأصلية أكثر صعوبة، ويحول الجريمة من مجرد سرقة دراجة إلى سلسلة من العمليات التي تستفيد من سوق قطع الغيار.
وهنا تبرز أهمية العمل الأمني الاستباقي: تتبع القطع، فحص أرقام هياكل ومحركات الدراجات، مراقبة مصادر قطع الغيار المشكوك في وضعيتها القانونية، ومقارنة المعطيات المتعلقة بالدراجات المبلغ عن سرقتها مع ما يعرض في السوق.
وفي المقابل، لا يمكن تجاهل الدور الذي تقوم به المصالح الأمنية بمراكش في مواجهة هذه الظاهرة، سواء من خلال التدخلات الميدانية أو الأبحاث التي تقود إلى توقيف المشتبه فيهم واسترجاع عدد من المسروقات. لكن طبيعة الظاهرة تفرض، إلى جانب هذه العمليات، الانتقال إلى مستوى آخر من البحث يقوم على تفكيك سلسلة الاستفادة من المسروقات.
فالسارق الذي يتم توقيفه قد يكون مجرد حلقة في سلسلة أكبر، بينما يبقى السؤال المركزي: من يشتري؟ ومن يفكك؟ ومن يعيد تسويق القطع؟
وإذا أثبتت الأبحاث وجود شبكات منظمة تقف وراء استقبال الدراجات المسروقة وتفكيكها وإعادة بيع أجزائها، فإن التعامل مع هذه الحلقات سيكون عاملاً أساسياً في تجفيف أحد منابع الظاهرة.
لذلك، فإن مكافحة سرقة الدراجات النارية في مراكش لا ينبغي أن تختزل في مطاردة السارق في الشارع فقط، بل تحتاج أيضاً إلى تفكيك السوق التي قد تجعل من السرقة نشاطاً مربحاً.
والأهم أن أي تحقيق من هذا النوع يجب أن يقوم على المعطيات والأدلة، وأن يميز بين المهني الذي يمارس نشاطه بشكل قانوني وبين كل من تثبت مسؤوليته عن شراء أو حيازة أو إعادة بيع مسروقات.
المواطن يريد أن يعرف أين تنتهي دراجته بعد سرقتها، والأجهزة المختصة تملك وحدها وسائل البحث والتحقيق للإجابة عن هذا السؤال.
فالحد من سرقة الدراجات يبدأ من الشارع، لكن القضاء على الظاهرة يمر أيضاً عبر معرفة أين تذهب المسروقات ومن يستفيد منها.