Preloader Image
news خبر عاجل
clock
25 مليون مستفيد و22 مليار درهم تعويضات.. هل تواجه التغطية الصحية اختبار الاستدامة؟

25 مليون مستفيد و22 مليار درهم تعويضات.. هل تواجه التغطية الصحية اختبار الاستدامة؟

ليست كل الأرقام المعلنة عن منظومة الحماية الاجتماعية تبعث على الاطمئنان بالدرجة نفسها؛ فبينما ارتفع عدد المستفيدين من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض إلى 25,08 مليون شخص خلال سنة 2025، قفزت التعويضات المصروفة إلى 22,65 مليار درهم، بزيادة بلغت 17 في المائة خلال سنة واحدة. المعطى الأبرز هنا لا يكمن فقط في اتساع قاعدة المستفيدين، بل في سرعة ارتفاع النفقات مقارنة بنمو عدد المستفيدين، بما يفتح النقاش حول قدرة الأنظمة المختلفة على مواصلة أداء أدوارها بالوتيرة نفسها مستقبلا. والأكثر إثارة للانتباه أن هذه الصورة العامة تخفي وراءها تفاوتا واضحا بين الأنظمة، وهو ما يجعل السؤال مشروعا: هل تتقدم التغطية الصحية بالسرعة نفسها التي تتقدم بها كلفتها؟

الأرقام الرسمية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تكشف أن نظام العمال غير الأجراء يواجه تحديا ماليا لافتا، بعدما بلغت نسبة التعويضات إلى الاشتراكات 157 في المائة سنة 2025، مقابل 132 في المائة خلال 2024، بحسب المعطيات المعلنة. بمعنى آخر، فإن قيمة التعويضات المصروفة تجاوزت الاشتراكات المحصلة داخل هذا النظام وفق المؤشر الذي قدمه الصندوق. وهنا تبرز أسئلة لا يمكن تجاهلها: إلى أي حد يمكن لهذا الفارق أن يستمر؟ وهل تكفي مواصلة توسيع قاعدة المنخرطين وتحسين التحصيل لمعالجة هذا الوضع؟ ثم كيف يمكن تحقيق التوازن بين توسيع الاستفادة، وهو هدف اجتماعي أساسي، وبين ضمان موارد قادرة على تغطية الالتزامات المتزايدة؟ وهي أسئلة لا تحمل في حد ذاتها حكما على مستقبل النظام، لكنها تعكس حجم التحدي الذي تشير إليه الأرقام الرسمية.

وفي الجهة الأخرى، تكشف حصيلة «أمو التضامن» أن توسيع التغطية الصحية يشمل ملايين الأشخاص؛ فقد بلغ عدد المستفيدين 3,95 مليون شخص، بينما وصلت التعويضات المصروفة إلى 8,49 مليار درهم، بارتفاع نسبته 13 في المائة. أما «أمو الشامل»، فقد سجل ارتفاعا بنسبة 70 في المائة في عدد المؤمن لهم الرئيسيين، ليصل إلى 265.551 شخصا، مع تعويضات بلغت 1,36 مليار درهم. هذه الأرقام تعكس اتساع دائرة الحماية الصحية، لكنها تضع في الوقت نفسه ملف التمويل والاستدامة في واجهة النقاش: فكلما اتسعت دائرة المستفيدين، ارتفعت الحاجة إلى موارد منتظمة، وتحكم أكبر في النفقات، وتحسين مستمر لآليات التحصيل. فهل تستطيع المنظومة الحفاظ على هذا التوسع دون أن تتحول كلفته إلى ضغط متزايد على توازناتها؟

وفي الجانب المتعلق بالضمان الاجتماعي عموما، تقدم حصيلة 2025 مؤشرات أخرى لا تقل أهمية؛ فقد ارتفع عدد الأجراء المصرح بهم إلى 4,24 مليون أجير، وارتفعت كتلة الأجور المصرح بها إلى 244,84 مليار درهم، بينما بلغت الاشتراكات المستحقة 36,46 مليار درهم. كما انتقلت التعويضات المصروفة من 29,7 مليار درهم إلى 31,5 مليار درهم. وفي المقابل، أنجز الصندوق 10.411 مهمة تفتيش ومراقبة، مكنت، وفق معطياته، من تسوية وضعية 151.682 أجيرا وتسوية كتلة أجور بقيمة 6,6 مليار درهم، فيما بلغت المبالغ المستخلصة من عمليات التحصيل 5,25 مليار درهم. وهي مؤشرات تبرز أهمية المراقبة والتحصيل في تعزيز موارد المنظومة، لكنها تطرح أيضا سؤالا أكثر عمقا: كم من الموارد الإضافية يمكن تعبئتها مستقبلا من خلال تحسين التصريح والتحصيل، خصوصا مع استمرار توسع الالتزامات الاجتماعية؟

ولعل الرسالة الأبرز في اجتماع مجلس إدارة الصندوق لا تتوقف عند حصيلة 2025، وإنما تمتد إلى ما يجري التحضير له للمرحلة المقبلة؛ فقد تمت المصادقة على إجراءات مرتبطة بتعزيز أمن نظم المعلومات، وإحداث شركة وليدة لتسريع التحول الرقمي، وأخرى لتدبير المصحات التابعة للصندوق. وبين أرقام المستفيدين المتزايدة، والتعويضات التي تنمو بوتيرة أسرع، والتفاوت المسجل بين الأنظمة، يبدو أن المرحلة المقبلة ستضع الصندوق أمام اختبار مزدوج: توسيع الحماية الاجتماعية من جهة، والحفاظ على استدامتها ونجاعة تدبيرها من جهة أخرى. والسؤال الذي سيبقى مطروحا ليس فقط: كم شخصا أصبح مشمولا بالتغطية؟ بل أيضا: كم ستكلف هذه التغطية مستقبلا، ومن أين ستأتي الموارد الكافية لضمان استمرارها بنفس القوة؟

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات