تتسلل زجاجات السائل الملون بروائح التفاح والفراولة لتستقر كرفيق دائم في حقائب المراهقين، وتلتقط الأعين بوضوح فتاة يافعة تغرق في سحب دخان كثيفة أمام بوابة مدرستها، في مشهد يعكس هندسة تسويقية خبيثة تستهدف عقول أجيال كاملة، وتغلف السموم بأغلفة براقة تخفي وجهاً قبيحاً لإدمان مبكر. تنجح شركات التدخين الإلكتروني في إيهاب اليافعين بأن "الفيب" مجرد بخار ماء معطر برائحة الفواكه الزكية، متجاوزة الحقائق المخبرية الصادمة؛ فالفتاة المراهقة التي تنفث ذلك الدخان المعطر لا تستنشق سوى جرعات مكثفة من النيكوتين الخالص، إلى جانب رذاذ المعادن الثقيلة ومواد كيميائية مدمرة تهاجم دماغها الذي لا يزال في مراحل النمو الحرجة. وقد غذى هذا الانتشار الواسع بين الفتيات والفتيان سهولة إخفاء الأجهزة بتصميماتها البريئة الشبيهة بأدوات التجميل أو الأقلام، فضلاً عن ضغط الأقران ورغبة إثبات الذات في سن مبكرة، مما جعلها محطة عبور نحو مستنقع الإدمان في ظل غياب الرقابة الأسرية.
تتجاوز أضرار هذه الظاهرة حدود السعال المزمن والأمراض الرئوية لتضرب الأعماق النفسية والعصبية لليافعة، حيث يخلق الارتباط القهري بالنيكوتين دوامة من تقلبات المزاج والعصبية الحادة عند الانقطاع، مما ينعكس بشكل كارثي على التحصيل الأكاديمي. من هنا، لم تعد مواجهة طوفان "الفيب" ترفاً فكرياً، بل أصبحت واجباً وطنياً وتشاركياً يتطلب تكاتف جهود المدارس والأسر والسلطات الرقابية لقطع دابر هذه التجارة المسمومة، قبل أن تتحول سحب الضباب المعطر إلى واقع صحي مرير لا ينفع معه الندم.