مع كل دخول مدرسي، تتجدد أهمية الدور الذي تقوم به خلية الأمن المدرسي في مواكبة المؤسسات التعليمية ومحيطها، باعتبارها حلقة أساسية في توفير بيئة آمنة للتلاميذ والأطر التربوية والإدارية، والوقاية من عدد من السلوكيات التي قد تشوش على السير العادي للمؤسسات.
ويبرز هذا الدور بشكل واضح في تواجد رجال الأمن بمحيط المدارس، خصوصاً خلال فترات دخول وخروج التلاميذ، حيث تكتسي مراقبة المحيط أهمية كبيرة، من خلال الانتباه إلى الغرباء الذين لا تربطهم علاقة بالمؤسسة، والتعامل مع السلوكيات التي قد تشكل مصدر قلق أو خطر على التلاميذ.
كما تستدعي بعض الممارسات مزيداً من الحزم، وفي مقدمتها السياقة الاستعراضية والسرعة أمام المؤسسات التعليمية، وهي سلوكيات لا مكان لها بالقرب من المدارس، بالنظر إلى كثافة حركة التلاميذ وحاجتهم إلى محيط آمن بعيد عن المخاطر غير الضرورية.
ولا يقتصر عمل خلية الأمن المدرسي على الجانب الأمني، إذ تضطلع أيضاً بدور توعوي وتربوي مهم، من خلال التواصل مع التلاميذ وحثهم على الدراسة والمثابرة، وتنبيههم إلى مخاطر الهدر المدرسي والتسكع في الشارع، وما قد يفتحانه من أبواب أمام سلوكيات خطرة، من بينها تعاطي المخدرات أو الاتجار فيها.
وتكتسي هذه المقاربة أهمية خاصة لأنها تجعل رجل الأمن قريباً من التلميذ، ليس فقط باعتباره جهة للتدخل، وإنما أيضاً باعتباره شريكاً في الوقاية والتوجيه، وهو ما يساهم في بناء الثقة وتعزيز الشعور بالأمان داخل المؤسسات التعليمية ومحيطها.
وتقدم مراكش في هذا المجال نموذجاً يستحق التنويه، بالنظر إلى أهمية المواكبة الأمنية للمؤسسات التعليمية في مدينة تعرف حركة كبيرة، الأمر الذي يجعل حماية محيط المدارس مسؤولية تتطلب تنسيقاً مستمراً بين الأمن والإدارة التربوية والأسر.
كما أن محاصرة مختلف الشوائب التي قد تظهر بالقرب من المؤسسات، والتعامل معها في إطار القانون، تظل من العناصر المهمة للحفاظ على المدرسة فضاءً للتعلم والتربية، بعيداً عن كل ما يمكن أن يهدد سلامة التلاميذ أو يؤثر على مسارهم الدراسي.
إن خلية الأمن المدرسي أصبحت اليوم جزءاً مهماً من منظومة الوقاية حول المؤسسات التعليمية، وما تقوم به من توعية ومراقبة وتواصل يستحق الدعم والتثمين، لأن حماية المدرسة تبدأ من داخلها وتمتد إلى كل محيطها.