Preloader Image
news خبر عاجل
clock
على أعتاب "مؤتمر مدن التراث العالمي".. ماذا أعدّ المجلس الجماعي لمراكش خلف واجهات الترميم؟

على أعتاب "مؤتمر مدن التراث العالمي".. ماذا أعدّ المجلس الجماعي لمراكش خلف واجهات الترميم؟

يسمع الجميع هذه الأيام عن حدث كبير تستعد له مدينة مراكش، وهو احتضان المؤتمر العالمي للمدن ذات التراث العالمي. هذا الحدث يضع المدينة الحمراء تحت مجهر المساءلة الدولية، ويدفع المجلس الجماعي والسلطات المحلية للسباق مع الزمن لتهيئة الشوارع، وتزيين الحدائق، وتجديد الإنارة لتظهر عاصمة النخيل جاهزة أمام الوفود؛ حيث تشهد المسارات السياحية ومحيط المعالم الأثرية حملات مكثفة لتنظيم الملك العام ومحاربة العشوائية، توازيها أشغال ترميم الواجهات الطينية والأسوار التاريخية لإعطاء انطباع بصري ملائم يطابق المعايير الدولية المعترف بها.

ورغم الأهمية البالغة لهذه التدابير اللوجستيكية والبيئية، مثل محاولات ري المساحات الخضراء بواسطة المياه المعالجة لمواجهة الإجهاد المائي، فإن تراث مراكش الحقيقي والحي ليس مجرد بنية تحتية أو معالم عمرانية صامتة؛ التراث الفعلي هو "الإنسان المراكشي". إن روح المدينة تكمن في طيبة الناس، وابتسامة الجيران في دروب أحياء "باب دكالة"، "المواسين"، "قاع المشرع"، و"باب الدباغ" العتيقة، وفي رائحة الخبز الطازج في فرن الحي، وحركة وعرق الصناع التقليديين الذين يبدعون بأيديهم في الأسواق القديمة ليحفظوا روح الكرم والترحيب والبهجة المراكشية الأصيلة.

ولكي تكتمل هذه الصورة خلال المؤتمر، يبرز التحدي الأكبر اليوم في كيفية إدماج الساكنة المحلية، والحفاظ على هوية "الحومة" من جرف الاستثمارات السياحية الكثيفة؛ فإلى أي حد نجح مدبرو الشأن المحلي في حماية الساكنة من الهجرة القسرية بعد أن تحولت جل الدور القديمة إلى مشاريع موجهة للأجانب؟ وهل تملك المدينة رؤية واضحة لدعم الحرفي الصغير في "سوق النحاسين" أو "الخرازين" باعتباره الحارس الحقيقي لثقافتنا، أم أن المقاربة الحالية تكتفي بتجميل المسارات دون الالتفات إلى عمق الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي تخنق هؤلاء الحرفيين خلف الأسوار؟

خلاصة القول، إن هذا المؤتمر العالمي هو فرصة ثمينة لنقول للعالم إن مراكش جميلة بأسوارها، ولكن سر جمالها الأكبر وجاذبيتها الفريدة يكمنان في "ناسها وأحيائها الشعبية". ومن هنا، يظل السؤال معلقاً: هل سينتقل المجلس الجماعي وباقي المتدخلين من المقاربة التجميلية المؤقتة والمناسباتية، إلى وضع استراتيجيات استدامة حقيقية تضمن "الحق في المدينة" للمواطن المراكشي البسيط؟ إن الإجابة عن هذه التساؤلات هي المحك الحقيقي الذي سيحدد إن كنا سنحافظ على مدينة حية ونابضة، أم سنكتفي بتقديم "ديكور سينمائي" بارد يفتقد لروحه الأصلية.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات