Preloader Image
news خبر عاجل
clock
صعصع مول الموطور الكبير.. صوت المحرك وخوذة الاستعراض لاصطياد الفتيات والابتزاز العاطفي

صعصع مول الموطور الكبير.. صوت المحرك وخوذة الاستعراض لاصطياد الفتيات والابتزاز العاطفي

مراد العطشان 

تنويه هام: هذا المقال يسلط الضوء على ظاهرة اجتماعية ونموذج افتراضي لتفكيك آليات الاستغلال، وأي تشابه في الأسماء أو الأحداث أو الأماكن مع الواقع هو من قبيل المصادفة المحضة.


نواصل في كشكول سلسلتنا النقدية لتفكيك مظاهر الصعصعة والاستقواء التي تتخذ أشكالا مختلفة في تفاصيل حياتنا اليومية. واليوم نفتح ملفا يلامس الشوارع الرئيسية والكورنيشات وفضاءات الشباب والمراهقين، لنضع فوق كرسي الاعتراف شخصية تمارس طغيانا من نوع آخر، إنها صعصع مول الموطور الكبير؛ ذلك الشاب الذي استغل هوس البعض بالسرعة والشهرة والمظاهر الفارهة ليحول دراجته النارية ذات المحرك الضخم من وسيلة تنقل أو شغف رياضي، إلى أداة للاستعراض والاستقواء واصطياد الفتيات. ونحن هنا لا نعمم ولا نسيء لعشاق الدراجات النارية الشرفاء والمحترمين للقانون، فالتحية واجبة لكل سائق يلتزم بقواعد السلامة والذوق العام، وإنما ينصب حديثنا حصرا على هذا النموذج المستبد الذي جعل من "عجيج المحرك" و"الخوذة الفاخرة" وسيلة لاصطياد الضحايا والتسلط في الشارع العام.

يبدأ يوم صعصع مول الموطور الكبير بالدوران حول المدارس، الجامعات، ومداخل المقاهي والشوارع الحيوية، ممارساً "صعصعة الضجيج" والاستعراض الخطير بالدراجة. بلمسة من مقبض السرعة وصوت المحرك المزعج، يحاول جذب الانتباه ورسم هالة وهمية من "البطولة والثرائه". ولا تتجلى سلطته في حب السياقة، بل في ممارسة ضغط نفسي واستعراضي على الفتيات؛ حيث يترصد الشابات وصغيرات السن، محاولاً إبهارهن بجولة سريعة خلفه، أو بالتقاط صور ومقاطع فيديو توحي بأسلوب حياة باذخ ومغرق في المغامرة.

لكن الأدهى والأشد غرابة في هذه الظاهرة، ليس فقط سلوك صاحب الدراجة، بل الاستلاب النفسي الذي يصيب بعض الفتيات؛ حيث تحولت هذه الصعصعة الميكانيكية في مخيلتهن إلى نوع من "الوجاهة الاجتماعية والفتونة الجذابة". أصبحت الفئة التي تجلس خلفه على المحرك المزعج تتفاخر أمام أقرانها وكأنها حظيت بـ"امتياز"، ويعتبرن أنفسهن في مقدمة النخبة الشبابية لمجرد الظهور في جولة على دراجة فاخرة! لقد نجح هذا النموذج في غسل أدمغتهن وإقناعهن بأن هذا الخطر والابتزاز ليس استغلالاً لكرامتهن، بل هو "أسلوب حياة عصري" ومرادف للنجاح والجاذبية.

على أن هذا "الصعصع" الشجاع في أعين ضحاياه، والمستعرض بعضلات دراجته أمام العامة، يسقط قناعه المزور فور الاصطدام بالواقع والقانون؛ فقاهره الأول والأخير هو سدود شرطة المرور ورجال الأمن. هناك، أمام رجال القانون، تتحول تلك الهيبة المصنوعة إلى جرف هار، ويتبخر كل ذلك الاستعلاء والتجبر ليمسي صاحبنا أودع من حمل وادع! حيث نراه يتوسل ويتودد، تتلعثم كلماته وتتضاءل قامته حين يتقرر حجز الدراجة وإحالتها على المحجز أو إرسالها للخبرة التقنية بسبب السياقة الاستعراضية والتعديلات غير القانونية. في تلك اللحظة بالذات، تتكشف للضحايا والمحيطين الحقيقة العارية: أن ذلك "الوحش الميكانيكي" وقائده الاستعراضي ليس سوى فقاعة هواء تتلاشى عند أول نقطة مراقبة أمنية صارمة.

إن أي تشابه بين هذه القصة والأرض الواقعية، أو يتقاطع مع أسماء أو أماكن معينة، لا يعدو كون مصادفة، لأن "صعصع مول الموطور الكبير" لم يعد مجرد فرد أو حكاية في شارع معين، بل أضحى ظاهرة مجتمعية تتكرر بأقنعة مختلفة؛ فنفس السلوك ونفس منطق الابتزاز والاستعراض نراه يتكرر لدى كل من يستغل أداة أو نفوذاً أو مظهراً زائفاً لاصطياد الآخرين واحتكار رغباتهم بالاستعلاء، ليتبخر كل ذلك العنفوان الجوفاء أمام سلطة القانون وتطبيق العدالة. وفي الختام نؤكد أن الهيبة والأخلاق لا تُشترى بأصوات المحركات ولا تُباع في جولات الاستعراض، والكرسي لا يزال ملتهباً بانتظار حلقة قادمة وقناع جديد.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات