يحمل التطور العمراني السريع الذي تشهده مدينة مراكش في طياته طموحات اقتصادية مشروعة تهدف إلى تنشيط الاستثمار وخلق فرص الشغل، إلا أن هذا التوسع بات يفرز تحديات ميدانية حقيقية تستوجب الوقوف عندها بتبصر وموضوعية. ويبرز حي "الضحى أبواب مراكش" كنموذج حي لهذا التداخل المعقد بين الدينامية التجارية وخصوصية المجال السكني، حيث تحولت أزقة ومحيط إقامات سكنية أُنشئت في الأصل لتكون ملاذاً هادئاً للأسر إلى قطب تجاري يعرف حركة مستمرة إلى ساعات متأخرة من الليل.
ولا شك أن انتشار المقاهي بمختلف أنواعها يعكس حيوية اقتصادية لا يمكن إنكارها، غير أن بروز مظاهر معينة، مثل انتشار بعض مقاهي الشيشة، واحتلال الأرصفة المخصصة للمشاة، وارتفاع مناسيب الضجيج الصوتي، واقتراب بعض الأنشطة من محيط المؤسسات التعليمية أو التواجد في قلب الإقامات السكنية، يطرح إشكالات يومية تؤثر بشكل مباشر على راحة الساكنة، وخاصة الأطفال وكبار السن والمرضى. هذه الملاحظات التي يرفعها السكان باستمرار تعبر عن رغبة صادقة في حماية طابع الحي واستقراره، بعيداً عن أي مزايدات أو توترات.
ومن هذا المنطلق، تتجه أنظار الساكنة المحلية اليوم نحو السلطات المحلية والجهات المختصة والمجلس الجماعي، متطلعين إلى تدخل مسؤول وميداني في إطار الأدوار الرقابية والتنظيمية المخولة لها؛ إذ يقع على عاتقها تقييم مدى انسجام هذه الأنشطة مع الطابع السكني للحي، وضمان التطبيق السليم للقوانين المؤطرة للأنشطة التجارية، واحترام دفاتر التحملات، وحماية الملك العمومي وحقوق الجوار.
إن الغاية الأساسية من هذا النداء لا تتمثل أبداً في عرقلة الاستثمار أو الوقوف في وجه المبادرات الاقتصادية، بل في إيجاد صيغة توافقية ومسؤولة تحترم التوزيع العمراني السليم، وتراعي التوازن المنشود بين الرواج التجاري وحق المواطن في بيئة سليمة وهادئة. فحي الضحى أبواب مراكش يستحق مقاربة تشاركية تحمي هوية الأمكنة، وتجعل من التنمية العمرانية رافعة حقيقية لتحسين جودة الحياة لا سببا في الإضرار باستقرار الأسر.