Preloader Image
news خبر عاجل
clock
جرة الماء المكسورة: "تمثيلية" احترافية للاحتيال تحت أسوار مراكش

جرة الماء المكسورة: "تمثيلية" احترافية للاحتيال تحت أسوار مراكش

تتميز مدينة مراكش بعاطفة أهلها الجياشة وكرمهم الحاتمي، فضلاً عن جوها السياحي الذي يجعل شوارعها محط أنظار الملايين. لكن هذا الدفء الإنساني المراكشي لطالما كان مطمعًا لـ"مبتكري" أساليب النصب والتسول. فبعد أن استُهلكت الطرق التقليدية للطلب، ظهرت في أزقة المدينة المتاخمة للأسوار العتيقة مسرحية جديدة مُتقنة يُمكن تسميتها بـ "حيلة الجرة المكسورة"؛ دراما سريعة يُخرجها محتالون محترفون للعب على مشاعر الساكنة والزوار على حد سواء.

تتجلى هذه الحيلة في مشهد درامي صامت؛ حيث يجلس المحتال واضعاً قبعة قش وينكمش حسرةً على الرصيف بجانب جرة فخارية مكسورة وشظايا مبعثر على الأسفلت، ليعطي إيحاءً بليغاً بأنه بائع ماء بسيط فقد رأس ماله وزهيد رزقه في لحظة سهو. وتكمن خطورة هذا الأسلوب في تحويل التسول من مجرد "طلب درهم" إلى "حادث درامي" يستفز المروءة والنخوة المراكشية؛ فالمواطن أو السائح لا يدفع هنا صدقة لفقير، بل يسارع لتعويض "منكوب" حلت به مصيبة، في مسرحية متكررة يتنقل بها صاحبها بين أبواب المدينة الحمراء حاملاً جرة رخيصة يُعيد كسرها كل مرة.

إن مواجهة هذه الأساليب المبتكرة تقتضي الوعي والتوازن بين قيم الإحسان الأصيلة واليقظة الحذرة، حتى لا يتحول الكرم المراكشي إلى مطية لابتزاز العواطف. فالتوجيه السليم للصدقات ونفع المتعففين الحقيقيين يُعد السد المنيع أمام تشويه صورة المدينة، وقطع الطريق على من احترفوا المكر وجعلوا من "التمثيل" بضاعة رابحة على حساب النخوة المراكشية.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات