قوبلت الحملة الواسعة والصارمة التي باشرتها السلطات المحلية بمراكش لتحرير شارع مولاي عبد الله بترحيب وإشادة واسعين، نظير الحزم الملموس في استعادة الملك العام وفرض سيادة القانون بهذا المحور الرئيسي.
لكن هذا العمل الميداني الناجح سرعان ما اصطدم بتعثر صريح وغير مبرر في المرحلة الموالية لعمليات الهدم، حيث تحولت واجهات المباني والمحلات المستهدفة إلى ما يشبه ساحة مهجورة تمتلئ بالردوم والحجارة المتناثرة، والتي ظلت جاثمة ومكدسة مباشرة فوق الرصيف لعدة أسابيع متتالية دون أدنى تدخل لنقلها أو ترحيلها، وهو ما أفرغ التدخل الأمني والإداري من غاياته التنظيمية وأثار موجة من التساؤلات المشروعة لدى المارة والساكنة حول الجدوى من هدم البنايات وترك مخلفاتها تشوه المكان لزمن طويل.
ويتجلى الإشكال الأعمق في القصور الواضح الذي يطبع منظومة تدبير وجمع هذا النوع من النفايات الثقيلة ومخلفات البناء، حيث غابت المقاربة الشاملة التي تقتضي التنسيق الفوري بين عمليات الإسقاط بالجرافات وبين آليات الشحن والنظافة لرفع الأتربة والأنقاض في الحين، الأمر الذي راكم الأوساخ وحول أكوام الركام إلى بؤر لتجمع القمامة العادية والغبار المتطاير الذي يخنق أجواء الشارع، ويشوه بشكل فج الهوية البصرية والجمالية للمدينة الحمراء التي تراهن دوماً على نظافة محاورها الكبرى وأناقة مشهدها العام.
إن استكمال أهداف تحرير الفضاء العام وضمان أثره الإيجابي على الساكنة يستوجبان إلزام الشركات المعنية والمصالح الجماعية بالتحرك العاجل لوضع حد لهذه الفوضى، واعتماد بروتوكول صارم يفرض جمع ونقل كل مخلفات الهدم بالتزامن مع انتهاء التدخلات الميدانية، حتى لا تتحول جهود تحرير الشوارع من خطوة نوعية لاستعادة النظام العمراني إلى بؤر عشوائية جديدة تمس برونق مراكش وتضر بصورتها الحضرية.