Preloader Image
news خبر عاجل
clock
بعد فرحة العودة الى الساعة القانونية.. هل حان وقت الإنصات إلى جيوب المغاربة؟

بعد فرحة العودة الى الساعة القانونية.. هل حان وقت الإنصات إلى جيوب المغاربة؟

لا شك أن قرار العودة إلى الساعة القانونية "غرينيتش" ابتداء من نهاية فصل الصيف كان خبراً ساراً لعدد كبير من المغاربة الذين ظلوا لسنوات يعبرون عن رفضهم للتوقيت المعتمد ويدعون إلى مراجعته. كما أن تبرير القرار بكونه يأتي استجابة لمطالب المواطنين يبعث برسالة إيجابية مفادها أن صوت الشارع يمكن أن يجد طريقه إلى دوائر القرار، وأن الإنصات لانتظارات المواطنين ليس مجرد شعار يرفع في المناسبات. وهي خطوة تستحق الترحيب والتثمين، لأنها تعكس، على الأقل، إرادة للتفاعل مع مطلب ظل حاضراً بقوة في النقاش العمومي.


لكن، إذا كان الإنصات قد نجح في إنهاء جدل الساعة القانونية، فهل يمكن أن يمتد إلى الملفات التي تشغل بال المغاربة أكثر من عقارب الساعة نفسها؟ وهل كان المواطن الذي استقبل خبر "غرينيتش" بارتياح يفكر فعلاً في التوقيت أكثر مما يفكر في أسعار المحروقات وفواتير المعيشة وتكاليف الحياة اليومية؟ وهل كان هاجس الأسرة المغربية خلال السنوات الأخيرة هو الساعة التي على الحائط أم الأرقام التي ترتفع باستمرار عند صناديق الأداء ومحطات الوقود؟


اليوم، يكاد يكون هناك إجماع على أن القدرة الشرائية أصبحت في صلب انشغالات المواطنين. ولذلك يبرز سؤال مشروع: إذا كان صوت المغاربة قد سُمع في ملف الساعة القانونية، فلماذا لا يُطرح السؤال نفسه بخصوص أسعار المحروقات؟ وهل يشعر المواطن بأن المطالب المرتبطة بكلفة المعيشة تحظى بنفس القدر من الإنصات والاهتمام؟ وإذا كانت الحكومة قد اعتبرت أن مطلب الساعة يستحق التجاوب، فهل ترى أيضاً أن مطلب تخفيف الضغط عن القدرة الشرائية يستحق نقاشاً بالزخم نفسه؟


ففي كل مرة يتوجه فيها المواطن إلى محطة الوقود، يجد نفسه أمام سؤال بسيط لكنه ثقيل الدلالة: إلى أي حد ما زالت أسعار المحروقات منسجمة مع قدرته الشرائية؟ وعندما ترتفع تكاليف النقل، ألا ينعكس ذلك تلقائياً على أسعار عدد كبير من السلع والخدمات؟ ثم أليست المحروقات من بين أكثر الملفات ارتباطاً بالحياة اليومية للمواطن، بالنظر إلى تأثيرها المباشر وغير المباشر على تكلفة العيش؟


وإذا كانت العودة إلى الساعة القانونية قد صُنفت ضمن القرارات التي أدخلت الفرحة إلى نفوس المغاربة، فهل يمكن أن تكون الفرحة المقبلة اقتصادية هذه المرة؟ وهل ينتظر المواطن أن يسمع أخباراً تتعلق بتراجع كلفة المعيشة بنفس الحماس الذي استقبل به خبر "غرينيتش"؟ بل هل يمكن القول إن المغاربة اليوم لا يبحثون فقط عن ساعة قانونية، بل عن "ساعة اقتصادية" تعيد بعض التوازن إلى جيوبهم وتمنحهم شعوراً أكبر بالاطمئنان تجاه المستقبل؟


إنها أسئلة لا تتضمن أحكاماً مسبقة ولا اتهامات لأي جهة، لكنها تعكس ما يتردد يومياً في البيوت والمقاهي والأسواق ووسائل التواصل الاجتماعي. فالمغاربة الذين فرحوا بقرار العودة إلى الساعة القانونية يتساءلون اليوم: إذا كان الإنصات للمواطنين قد أعاد "غرينيتش"، فهل يمكن أن يقود الإنصات نفسه إلى قرارات تخفف من أعباء المحروقات، وتحمي القدرة الشرائية، وتمنح الأسر المغربية سبباً جديداً للفرح؟ لأن معركة المواطن اليومية، في نهاية المطاف، لا تُقاس فقط بعقارب الساعة، بل بما تبقى في جيبه عند نهاية كل شهر.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات