بينما كانت ضحاياه يحلمن بعش الزوجية وحياة الرفاهية في أوروبا، وجدن أنفسهن ضحايا لسيناريو إجرامي محبك بطلُه شاب ثلاثيني تحول إلى "كازانوفا النصب والاحتيال". وحسب مصادر “إعلامية ”، فإن عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي سعادة، التابع للقيادة الجهوية لمراكش، نجحت أخيرا في إسقاط شاب في العقد الثالث من عمره، متلبسا بالاستيلاء على أموال نساء راغبات في الارتباط الشرعي، مستغلا أحلامهن في الهجرة نحو "الفردوس الأوروبي".
وحسب المصادر ذاتها، اعتمد المشتبه فيه على استراتيجية ذكية للإيقاع بضحاياه، إذ كان يتقمص باحترافية شديدة شخصية مهاجر مغربي بالديار الأوروبية لتسهيل إنجاح مخططاته. وبوعود معسولة، كان يستدرج النساء بعروض مزدوجة تغري كل باحثة عن الاستقرار: رغبة في الارتباط الشرعي ووعود بالتهجير نحو الضفة الأخرى.
وبمجرد أن ينجح في نسج خيوط حبائله وتأكيد خطوبته المزعومة لإيهام الضحية بأنها في عداد المتزوجة به، كان يشرع في الفصل الأخير من لعبته. تحت غطاء تحضيرات العرس وإجراءات السفر، كان يختلق قصصا واهية لاقتراض مبالغ مالية مهمة، موهما ضحاياه بأن هذه الأموال دين سيستردهن مباشرة بعد حفل الزواج والعودة إلى مسكنه بديار المهجر، قبل أن يختفي عن الأنظار تاركا خلفه صدمات نفسية ودينا ثقيلا.
وكشفت مصادر إعلامية وطنية أن افتضاح أنشطة المشتبه فيه وإيقافه جاء إثر شكاية تقدمت بها شابة تتهم فيه شخصا بالنصب عليها والسطو على أموالها بعد أن وعدها بالزواج والهجرة، قبل الاختفاء إلى وجهة مجهولة بعد سلسلة من الوعود الكاذبة والتسويفات. هذه الشكاية مكنت من تحديد هويته الكاملة مما ساعد على نصب كمين محكم له وإيقافه في ظرف وجيز.
وباشرت مصالح الدرك الملكي بحثا قضائيا تحت إشراف النيابة العامة مع المشتبه فيه، لكشف ملابسات القضية وظروف وقوعها وخلفياتها الحقيقية، ولتحديد امتدادات أنشطته الإجرامية وعدد ضحاياه. وتقرر الاحتفاظ بالموقوف تحت تدابير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي لتعميق البحث، في انتظار إحالته على وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمراكش لاتخاذ المتعين.