Preloader Image
news خبر عاجل
clock
«سيّق بلا ما تعيّق».. جامع الفنا بعد التأهيل: أين الصورة التي وُعد بها المراكشيون؟

«سيّق بلا ما تعيّق».. جامع الفنا بعد التأهيل: أين الصورة التي وُعد بها المراكشيون؟

«سيّق بلا ما تعيّق».. مثل شعبي مراكشي يلخص، بسخرية لاذعة، مشهداً بات يلفت الأنظار في ساحة جامع الفنا، بعدما تحولت الأرضية التي خضعت لأشغال إعادة التأهيل إلى ورش مفتوح على «التسييقة» جزءاً بعد آخر، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت هذه العملية مجرد مرحلة عابرة تسبق استكمال المشروع، أم أنها أصبحت حلاً متكرراً لمعالجة مظهر أرضية لم تقنع كثيراً من المتابعين منذ ظهورها.


المشهد الحالي لم يأتِ من فراغ. فقبل «التسييقة» كانت الأمطار قد وضعت الأرضية الجديدة أمام أول اختبار حقيقي، بعدما ظهرت برك مائية في عدد من النقاط، وهو ما فتح نقاشاً واسعاً بين المراكشيين حول طبيعة الأرضية ومدى قدرتها على التعامل مع التساقطات. وبعد التدخل لمعالجة بعض المواضع، عادت الأمطار لتعيد النقاش إلى الواجهة في نقاط أخرى، لتتواصل التدخلات. فهل كانت هذه مجرد ملاحظات تقنية عابرة في ورش لم يكن قد اكتمل بعد، أم أن التساقطات كشفت مبكراً عن جوانب كان يفترض أن تخضع لاختبار أدق قبل اعتماد النتيجة؟


وبعد الأمطار، جاءت الصورة. صورة ملتقطة من الأعلى انتشرت بشكل واسع وأعادت إشعال الجدل حول مظهر الساحة، بعدما بدا لكثير من المتابعين أن الأرضية الجديدة لا تعكس الصورة التي كانوا ينتظرونها من مشروع إعادة تأهيل طال انتظاره ورُصدت له اعتمادات مالية مهمة. وبدل أن تنتهي القصة عند حدود اختلاف في التقييم البصري، بدأت الأسئلة تتكاثر: هل هذه هي الصورة النهائية للأرضية؟ وإذا لم تكن كذلك، فما الذي بقي تحديداً؟ ولماذا لم يتم توضيح مراحل المشروع المتبقية للرأي العام منذ البداية؟


ومع اتساع الجدل، جاءت خرجات عدد من المسؤولين المحليين، من بينها تصريحات نائب العمدة التي أوضحت أن الأشغال لم تنته بعد، وأن الأرضية ستعرف مرحلة إضافية تتعلق بوضع مادة من شأنها حمايتها ومنحها المظهر النهائي. غير أن هذه الخرجات، بالنسبة إلى منتقدي المشروع، بدت وكأنها «رقصة الديك المدبوح»؛ كلما ارتفع منسوب الانتقاد، ظهر توضيح جديد لتفسير المشهد. وهنا تبرز أسئلة محرجة ولكنها مشروعة: إذا كانت الأشغال لم تنته فعلاً، فلماذا لم يتم تقديم الصورة الكاملة للمشروع ومراحله للرأي العام؟ وما طبيعة المادة التي ستوضع؟ ومتى ستوضع؟ وهل هناك موعد واضح لانتهاء الأشغال بشكل نهائي؟


ثم جاءت «التسييقة» لتضيف فصلاً جديداً إلى القصة. مضخات مائية وعمال يتحركون بين أجزاء الساحة، في عملية تنظيف تبدأ من نقطة وتنتهي في أخرى، قبل أن تبدأ الأوساخ في الظهور مجدداً في الأجزاء التي سبق تنظيفها. وهنا يعود السؤال من جديد: هل نحن أمام عملية تنظيف استثنائية فرضتها مرحلة الورش، أم أن الأرضية الجديدة ستحتاج مستقبلاً إلى صيانة وتنظيف أكثر تعقيداً للحفاظ على مظهرها؟ وهل تم أخذ كلفة الصيانة المستقبلية بعين الاعتبار عند اختيار هذه الأرضية؟


والأهم أن جامع الفنا ليست مجرد ساحة في قلب مراكش، بل واحدة من أشهر وجهات المدينة، وفضاء يستقطب ملايين الزوار، وواجهة سياحية وثقافية يعرفها العالم باسم مراكش. لذلك فإن صورتها ليست تفصيلاً ثانوياً، وأي مشروع لإعادة تأهيلها يفترض أن تكون نتيجته في مستوى مكانتها. ومن هنا تصبح الأسئلة مشروعة: ما هي الكلفة النهائية للمشروع؟ هل انتهت الأشغال فعلاً؟ من يتولى المراقبة التقنية؟ وما هي الضمانات المرتبطة بالأرضية؟ ومتى سيظهر الشكل النهائي الذي يفترض أن يكون قد تحقق بعد كل هذه الأشغال؟


إلى حدود كتابة هذه السطور، ما تزال «التسييقة» حاضرة في الساحة، وما تزال أجزاء تُنظف وأخرى تنتظر دورها. وبين المضخات والماء والأوساخ التي تعود إلى الواجهة، يبقى المثل المراكشي أكثر اختصاراً من كل التوضيحات: «سيّق بلا ما تعيّق».. لكن السؤال الذي ينتظر جواباً هو: متى ستنتهي «التسييقة»، ومتى ستظهر جامع الفنا بالصورة التي تستحقها؟

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات