ليس كل من أحب المغرب احتاج إلى جواز سفر مغربي، ولا كل من دافع عن قضاياه كان مطالباً بأن يولد على أرضه. أحياناً تكفي المحبة الصادقة لإسقاط الحدود، ويكفي الموقف حين يكون واضحاً وثابتاً ليمنح صاحبه مكانة لا تُشترى ولا تُمنح بقرار. هكذا يبدو محمد مجدي، المعروف بـ«بلاك مجدي» ولقب «الفرعون المغربي»، الذي تحول عشقه للمملكة من مجرد إعجاب عابر إلى حضور دائم في خطابه وفنه ومواقفه، حتى بات اسمه مرتبطاً في الذاكرة الرقمية المغربية بذلك المصري الذي لا يتردد في الدفاع عن المغرب كلما رأى ما يعتبره إساءة إليه. تجربة لم تعد مجرد علاقة عابرة بين صانع محتوى وبلد أحبه، وإنما تحولت إلى قصة تقارب إنساني وثقافي لافت بين مصر والمغرب.
ولعل أكثر ما يمنح هذه التجربة خصوصيتها أن الرجل لم يكتفِ بالكلمات والمجاملات، بل جعل المغرب حاضراً في تفاصيل ظهوره ومحتواه ومواقفه. واليوم، تظهر خريطة المملكة كاملة معلقة في قلادته، في مشهد اختصر كثيراً مما يقوله الرجل عن علاقته بالمغرب. فحين يختار شخص مصري أن يحمل خريطة المغرب على صدره، وأن يجعل الدفاع عن المملكة جزءاً من حضوره على منصات التواصل، فإنه يبعث برسالة تتجاوز حدود المحتوى الرقمي، خصوصاً عندما يصل دفاعه أحياناً إلى مواجهة أصوات من أبناء بلده يرى أنها أساءت إلى المغرب أو حاولت النيل من صورته.
ومن هنا تحديداً اكتسب «الفرعون المغربي» حضوره الخاص لدى شريحة واسعة من المغاربة؛ فهو لا يتحدث عن المغرب من موقع المجاملة، ولا ينتظر مناسبة رسمية ليعلن إعجابه به، بل يتدخل كلما رأى أن المملكة تتعرض لما يعتبره ظلماً أو إساءة. ومع مرور الوقت، تطورت هذه العلاقة من حب لبلد إلى ارتباط بالمجتمع نفسه، قبل أن تبلغ مستوى أكثر خصوصية بإعلانه زواجه من مغربية، في خطوة جعلت لقب «الفرعون المغربي» أقرب إلى وصف لحالة يعيشها الرجل فعلاً، لا مجرد اسم اختاره لحسابه أو محتواه.
أما عبارته الشهيرة «ولنا الله في كوكب للا»، فقد تحولت إلى واحدة من أبرز علاماته على منصات التواصل، خصوصاً في النقاشات التي يدخلها دفاعاً عن المغرب. عبارة قصيرة، لكنها كفيلة بإشعال موجة من الغضب في صفوف بعض من يرفضون مواقفه، فتتحول التعليقات إلى مساحة للهجوم عليه، وكأن المشكلة ليست في مضمون ما يقوله، وإنما في كون مصري اختار أن يرفع صوته دفاعاً عن المغرب. وبينما يواصل الرجل التعبير عن مواقفه بطريقته الخاصة، أصبح واضحاً أن حضوره لم يعد يقتصر على صناعة المحتوى، بل صار جزءاً من مشهد رقمي تتقاطع فيه المحبة والانتماء الثقافي مع سجالات لا تنتهي.
ولا يحتاج «الفرعون المغربي» إلى صفة رسمية حتى يترك أثراً؛ فهو ليس سفيراً لمصر بالمعنى الدبلوماسي، ولا يدعي تمثيل مؤسساتها، لكنه صانع محتوى مصري يقدم، من خلال مواقفه، صورة عن وجه آخر للعلاقة بين الشعبين. وجه لا تحكمه الحسابات الضيقة ولا الخلافات العابرة، بل الاعتراف المتبادل والمحبة والاحترام. وربما لهذا السبب تحديداً يستحق الرجل التنويه: لأنه اختار، في زمن أصبحت فيه الإساءة أسهل من الإنصاف، أن يدافع عما يؤمن به، وأن يحمل خريطة المغرب على صدره، وأن يثبت أن بعض العلاقات بين الشعوب لا تحتاج إلى اتفاقيات حتى تصبح قوية؛ يكفي أن تجد شخصاً يؤمن بها ويحملها معه أينما ذهب.