"إلا ربح المغرب..." | موجة "الوعود التسويقية" تجتاح منصات التواصل بالمملكة ومخاوف من "الاستغلال التجاري" لدعم المنتخب
تشهد منصات التواصل الاجتماعي في المغرب (خاصة تيك توك وإنستغرام) موجة غير مسبوقة من الإعلانات والحملات الترويجية التي أطلقتها علامات تجارية وحسابات صناع محتوى، ترتكز بالكامل على شرط واحد وهو "فوز المنتخب المغربي على نظيره الفرنسي". وتحت شعار "عاجل" باللون الأحمر المستوحى من القنوات الإخبارية، تسابقت محلات تجارية ومطاعم وصالات رياضية في تقديم وعود مغرية للمتابعين تتنوع بين توزيع منتجات مجانية بالكامل، وتقديم خصومات تصل إلى نصف السعر، أو توزيع هواتف ذكية واشتراكات مجانية في حال تحقيق "أسود الأطلس" للانتصار.
وقد تنوعت هذه المنشورات الترويجية بشكل لافت لتشمل مختلف القطاعات الاستهلاكية؛ حيث أعلنت بعض المطاعم عن تقديم وجبات (مثل السوشي) بـ "درهم واحد فقط" عقب المباراة، فيما وعدت محلات تجارية بفتح أبوابها مجاناً أو بنصف السعر لمدة أسبوع كامل، وامتد الأمر ليشمل وعوداً بتقديم هواتف ذكية حديثة ومكملات غذائية وتذاكر لحضور فعاليات ترفيهية. ورغم أن هذه الحملات تساهم في خلق أجواء من الحماس والدعم الشعبي للمنتخب الوطني، إلا أنها تثير في المقابل نقاشاً قانونياً وأخلاقياً واسعاً حول مدى مصداقية وجدية هذه الوعود الاستهلاكية الموجهة للعموم.
ويرى ناشطون ومتخصصون في مجال حماية المستهلك أن العديد من هذه الإعلانات لا تعدو كونها "حيل تسويقية" تهدف بالدرجة الأولى إلى زيادة التفاعل الشديد عبر اشتراط مشاركة المنشورات ومتابعة الحسابات ليدخل المستهدفون في السحب، والركوب على موجة الشغف الكروي لتحقيق مكاسب رقمية سريعة. وقد علّق بعض صناع المحتوى القانونيين على هذه الظاهرة موضحين أن "الوعد الإشهاري ملزم للشركة في حال تحقق الشرط الواقف"، مما يعني قانونياً أن هذه المؤسسات قد تجد نفسها مجبرة أمام القضاء والمستهلكين على تنفيذ وعودها إذا ما انتصر المغرب، وهو الأمر الذي يضع مصداقية هذه العلامات التجارية على المحك.
وبينما ينتظر الشارع المغربي بشغف كبير مباراة المنتخب الوطني على أمل تحقيق انتصار تاريخي جديد، تبقى هذه الظاهرة الرقمية مؤشراً على تحول الأحداث الرياضية الوطنية الكبرى إلى مادة دسمة للاستثمار التجاري الرقمي. هذا التحول الرقمي بات يستدعي وعياً أكبر من طرف المستهلكين للتفريق بين الدعم الحقيقي الصادق والتشجيع العفوي، وبين الاستغلال التجاري المحض للعواطف الوطنية والمشاعر الكروية الجارفة