أثارت مقاطع مصورة لبائع فطور ك في مدينة مراكش جدلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعدما اعتمد أسلوباً استعراضياً في خلط مكونات الإفطار البلدي، ما أطلق موجة من المقارنات الساخرة والانتقادات الحادة بين المتابعين.
طرح صاحب المحل: الأصالة في ثوب "الباناشي" الجذاب
يستند صاحب المشروع في محتواه إلى تقديم تجربة فطور بلدي أصيل بمكونات طبيعية خالية من التصنيع الحديث، مستعيناً بالقصريات والأواني الفخارية التقليدية لإبراز الطابع التراثي:
توليفة "الباناشي البلدي": يعتمد خلطات تجمع في صحن فخاري واحد كلاً من الجبن البلدي، الزبدة، أملو، وزيت الزيتون، لتقدم كخليط موحد يُغمس بالخبز الساخن.
كأس الرايب بأملو الفائض: يقدم كؤوس الرايب البلدي مسكوباً فوقها أملو بكثافة عالية تفيض من حواف الكوب، في إشارة إلى الوفرة والكرم في التقديم.
طاجين البيصارة بالبيض: يطرح وجبة إفطار شتوية مبتكرة بيض بطاجين البيصارة الغني بزيت الزيتون والكمون.
في المقابل، قوبلت هذه الخلطات بموجة من السخرية والاعتراض من طرف نشطاء مواقع التواصل، وتركزت أغلب الردود حول تشبيه طريقته بطعام الشوارع في الهند:
التشبيه بأكل الهند: تكررت عبارات ساخرة في التعليقات من قبيل "مراكش ولات بحال الهند، كيفاش رايب مع أملو؟"، وعلّق آخر: "بدا كيشد فيه ماكلة لهنود"، في إشارة إلى عشوائية المزج والخلط السريع للأطعمة المتناقضة.
غياب الترتيب وتغييب الهوية: اعتبرت تعليقات أخرى أن هذا الأسلوب يلغي خصوصية المائدة المغربية القائمة تاريخياً على تقديم كل مكوّن في آنيته الخاصة، معتبرين أن خلط كل شيء بالملعقة داخل قصرية واحدة يفسد مذاق كل عنصر على حدة.
القلق الهضمي والصحي: عبّر جزء من المعلقين عن تخوفهم من ثقل هذه الوجبات على المعدة، واصفين تراكم الزيوت والدهون المركزة في آنٍ واحد بأنه استعراض موجه لجلب التفاعل الرقمي دون مراعاة لمعايير الهضم والتغذية السليمة.
رأي تحليلي حول الظاهرة
الدافع وراء مشروع الشاب إيجابي في جوهره، إذ يُحسب له اعتماده على منتجات فلاحية محلية وأوانٍ فخارية تُحيي الطابع التراثي في مواجهة الوجبات السريعة الحديثة؛ غير أن المبالغة في طريقة التقديم أضرت بالرسالة. فالمطبخ المغربي يمتلك هوية بصرية وذوقية تتأسس على الفصل والأناقة، وتحويل هذه المواد الثمينة إلى خليط عشوائي مسكوب بإفراط، بحثاً عن لفت الانتباه الرقمي، جرّد التجربة من رصانتها وأعطى مبرراً للتشبيه بطعام الشوارع الفوضوي. يكفي الشاب لضمان نجاح مشروعه واستدامته أن يضبط مقاديره ويقدم كل مكوّن في مكانه اللائق، فالأصالة المغربية قوية ببساطتها وترتيبها ولا تحتاج إلى استعراض يثقل كاهل المعدة والذوق معاً.