لم يعد التعامل مع الحيوانات الضالة في الفضاءات العامة شأناً متروكاً للمبادرات الفردية أو للتدخلات غير المؤطرة قانوناً، بعدما دخل القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها حيز التنفيذ، حاملاً معه مقتضيات زجرية تضع حدوداً قانونية واضحة أمام بعض أشكال الاعتداء العمدي على هذه الحيوانات.
ويبرز في هذا الإطار ما نصت عليه المادة 36، التي تقرر عقوبات في حق كل من تعمد قتل حيوان ضال أو تعذيبه أو إيذاءه بأي شكل من الأشكال، حيث يمكن أن تصل العقوبة إلى الحبس من شهرين إلى ستة أشهر، وغرامة مالية تتراوح بين 5 آلاف و20 ألف درهم، أو إحدى هاتين العقوبتين. ويعكس هذا المقتضى انتقال المشرّع إلى تجريم أفعال محددة مرتبطة بالتعامل العنيف والمتعمد مع الحيوانات الضالة، مع ترتيب آثار زجرية عليها.
ولا يقتصر القانون الجديد على الجانب العقابي، بل يؤسس لمقاربة أكثر تنظيماً في تدبير ظاهرة الحيوانات الضالة، من خلال اعتماد آليات للرعاية والتلقيح والتعقيم، وإحداث مراكز مخصصة للتكفل بها، إلى جانب وضع قواعد تؤطر مختلف عمليات التدخل والتعامل معها. وتكشف هذه المقتضيات عن توجه يرمي إلى معالجة الظاهرة من زاويتين متوازيتين: حماية الصحة والسلامة العامة من الأخطار المحتملة، وضمان عدم اللجوء إلى ممارسات عشوائية أو مؤذية خارج الإطار القانوني. وقد وافق مجلس المستشارين على مشروع القانون في جلسة عامة بتاريخ 7 يوليوز 2026.
وفي المقابل، فإن تطبيق العقوبات لا يعني منع التدخل القانوني للتعامل مع الحيوانات الضالة أو الحد من التدابير التي يجيزها القانون، إذ تظل العمليات المؤطرة قانوناً قائمة ضمن المنظومة الجديدة، بما فيها الحالات التي يسمح فيها بالقتل الرحيم وفق الشروط المحددة. وهنا تبرز أهمية التمييز بين التدخل المنظم الذي يتم وفق القانون، وبين المبادرات الفردية التي قد تتخذ شكل قتل أو تعذيب أو إيذاء متعمد، وهي الأفعال التي أصبحت المادة 36 ترتب عليها مسؤولية زجرية.
وبدخول هذه المقتضيات حيز التنفيذ، ينتقل ملف الحيوانات الضالة إلى مرحلة أكثر حساسية، عنوانها الأساسي هو منع الفوضى في التعامل مع الظاهرة وفرض احترام القواعد القانونية من مختلف الأطراف. غير أن التحدي الحقيقي سيظل مرتبطاً بمدى قدرة الجماعات وباقي المتدخلين على توفير البنيات والوسائل اللازمة لتطبيق المقاربة الجديدة على أرض الواقع، حتى لا يبقى القانون مجرد نص زجري، وإنما يتحول إلى منظومة متكاملة تجمع بين حماية المواطنين، والتدبير المسؤول للحيوانات الضالة، واحترام المقتضيات القانونية التي أصبحت ملزمة للجميع. وتشير مناقشات المشروع إلى أن بعض مقتضياته، خصوصاً المرتبطة بإحداث مراكز الرعاية، تحتاج إلى نصوص تنظيمية وآليات عملية حتى تجد طريقها الكامل إلى التنفيذ.