قد يبدو الخبر مادة للضحك في أول وهلة. كلب يلاحق عابر سبيل في حي شعبي، حمار يباغت صاحبه بعضة في سوق أسبوعي، حصان يفلت من صاحبه ويرفس طفلا في موسم تبوريدة. المشاهد تتداول على فيسبوك مصحوبة بتعليقات ساخرة، لكن ما إن ينطفئ الضحك، حتى تبدأ المتاعب القضائية.
فالحيوان لا يسأل أمام القانون، وحارسه هو من يدفع الثمن.
الكثيرون يظنون أن المسؤول هو المالك. القانون أدق من ذلك. المسؤولية في القانون المغربي ترتكز على صفة **الحراسة**، أي من كانت له سلطة الاستعمال والتوجيه والرقابة الفعلية على الحيوان وقت وقوع الحادث.
مالك الكلب هو حارسه في الأصل، لكنه لا يكون كذلك إذا سلمه لطبيب بيطري أو لمدرب أو لمستأجر. عندها تنتقل الحراسة، ومعها تنتقل المسؤولية. وهذه القاعدة هي التي تفسر لماذا يسأل الأبوان عن ضرر يحدثه حيوان بيد طفلهما، ويسأل المتبوع عن حيوان تحت حراسة تابعه.
يؤطر المشرع المغربي هذه المسؤولية في نص صريح لا لبس فيه. ينص الفصل 86 ق.ل.ع على:
> "كل شخص يسأل عن الضرر الذي تسبب فيه الحيوان الذي تحت حراسته ولو ضل هذا الحيوان أو تشرد ما لم يثبت:
> 1 - أنه اتخذ الاحتياطات اللازمة لمنعه من إحداث الضرر أو لمراقبته.
> 2 - أو أن الحادثة نتجت من حادث فجائي أو قوة قاهرة أو من خطأ المتضرر."
نحن أمام مسؤولية مفترضة. يكفي للمتضرر أن يثبت أمرين: أن الشخص هو حارس الحيوان، وأن الضرر وقع بفعل هذا الحيوان. ولا ينفع الحارس أن يقول "كلبي هادئ عادة" أو "حماري لا يعض". هذه قرينة بسيطة لا تسقط إلا بإثبات أحد السببين المذكورين حصرا.
ويشدد الفقه والقضاء على أن صفة الحارس تتميز بالديمومة. فحتى لو ضاع الحيوان أو تشرد، تبقى مسؤولية حارسه قائمة، إلا إذا تولى شخص آخر حراسته بشكل مستقر يمارس فيه سلطات الحارس من إطعام وعناية واستعمال.
ويكمل الفصل 87 الصورة: لا يسأل مالك الأرض عن ضرر حيوانات برية أو ضالة عابرة من أرضه، إلا إذا جلبها إليها أو خصص أرضه لتربيتها.
لا يمكن للحارس أن ينفي خطأه الشخصي. لا يجديه أن يثبت أنه كان حذرا. القانون لا يسمح له إلا بنفي العلاقة السببية، وذلك بثلاث وسائل حددها الفقه والقضاء:
1. القوة القاهرة:** حادث مفاجئ لا يمكن توقعه أو دفعه. مرور أطفال بجانب منزل فيه كلب ليس قوة قاهرة، لأنه متوقع. لكن صوت رعد قوي أفزع حصانا في إسطبله فكسر الباب ودهس أحد المارة، يمكن اعتباره قوة قاهرة.
2. خطأ الغير:** كأن يرمي غرباء مفرقعات على حمار مربوط فيفزع ويصيب أحدا.
3. خطأ الضحية:** وهي الحالة الأكثر شيوعا. كأن يستفز شخص كلبا بالضرب، أو يدخل مكانا ممنوعا، أو يصدر أصواتا مرعبة تدفع الحيوان للهجوم.
مدنيا، المحكمة تلزم الحارس بتعويض الضرر كاملا وفق الفصل 98 ق.ل.ع: مصاريف العلاج، العجز المؤقت أو الدائم، وما فات المتضرر من كسب.
أما جنائيا، فالأمر ليس تلقائيا. الفصل 86 لا يعاقب بالحبس. العقاب يأتي من القانون الجنائي إذا ثبت إهمال جسيم وعدم تبصر. عندها يمكن للنيابة العامة أن تتابع الحارس على أساس الفصل 433 المتعلق بالجرح غير العمدي، خاصة إذا ترك دابته سائبة وسط تجمع سكني أو سوق، وهو ما شدد فيه القانون الجديد 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة الذي يفرض التصريح والدفتر الصحي والمراقبة.
ما يراه رواد مواقع التواصل "فيديو مضحك" لحمار يعض أو كلب ينهش، تراه المحكمة نازلة جدية تطبق عليها قرينة المسؤولية. طرافة الواقعة لا تلغي قسوة القاعدة: الحيوان يفعل، والحارس يؤدي.