Preloader Image
news خبر عاجل
clock
العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان تدق ناقوس الخطر بشأن أوضاع الشباب وتدعو إلى سياسة وطنية مندمجة

العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان تدق ناقوس الخطر بشأن أوضاع الشباب وتدعو إلى سياسة وطنية مندمجة

بمناسبة اليوم الدولي للشباب، الذي يصادف 12 غشت من كل سنة، دقت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان ناقوس الخطر بشأن عدد من التحديات التي تواجه الشباب بالمغرب، معتبرة أن قضايا التشغيل والتعليم والتكوين والصحة والحماية الاجتماعية والمشاركة في الحياة العامة، إلى جانب الهجرة غير النظامية، باتت تستوجب تقييما جديا للسياسات العمومية الموجهة إلى هذه الفئة.


وأوضحت العصبة، في بيان لها بمناسبة هذه المناسبة، أن تخليد اليوم الدولي للشباب ينبغي ألا يقتصر على الطابع الرمزي، بل أن يشكل محطة لتقييم مدى إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية للشباب، وقياس الأثر الفعلي للبرامج والسياسات العمومية، خصوصا في ما يتعلق بتكافؤ الفرص والاندماج الاقتصادي والاجتماعي والمشاركة في تدبير الشأن العام.


وسجلت الهيئة الحقوقية استمرار عدد من الاختلالات البنيوية التي تؤثر، بحسبها، بشكل مباشر في أوضاع الشباب، وفي مقدمتها البطالة وصعوبة الولوج إلى فرص الشغل اللائق، والتفاوتات المجالية والاجتماعية في الاستفادة من الخدمات والفرص، وضعف الملاءمة بين منظومتي التعليم والتكوين ومتطلبات سوق الشغل، فضلا عن محدودية مشاركة الشباب في عدد من مستويات صناعة القرار. واعتبرت أن استمرار هذه العوامل ساهم في اتساع الهوة بين فئات من الشباب والمؤسسات، وفي تراجع الثقة في عدد من البرامج والمبادرات الموجهة إليهم.


وأشارت العصبة إلى أنها سبق أن نبهت، ضمن تقريرها الحقوقي حول الشباب لسنة 2025، إلى أن البنية الديمغرافية الشابة للمغرب تمثل موردا بشريا أساسيا للتنمية، غير أن تثمين هذا الرصيد، وفق البيان، يظل رهينا بسياسات عمومية مندمجة تضمن جودة التعليم، والشغل اللائق، والحماية الاجتماعية، والمشاركة السياسية والمدنية، والعدالة المجالية وتكافؤ الفرص. وأضافت أن مرور سنة على صدور التقرير أظهر استمرار عدد من الإشكالات التي سبق التنبيه إليها، إلى جانب بروز تطورات جديدة تستدعي إعادة تقييم السياسات المعتمدة وقياس نتائجها الفعلية.


وفي السياق ذاته، توقفت العصبة عند الصعوبات التي تواجه الشباب في الانتقال من التعليم والتكوين إلى سوق الشغل، وما يترتب عنها من تأخر في تحقيق الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي وتكوين الأسرة، فضلا عن أوضاع الشباب الموجودين خارج منظومات التعليم والتكوين والتشغيل. وترى الهيئة أن معالجة هذه الإشكالات تقتضي تجاوز التدخلات القطاعية والظرفية، واعتماد سياسة عمومية متكاملة تقوم على أهداف واضحة وقابلة للقياس والتقييم.


كما أثارت العصبة مسألة العلاقة بين جودة التعليم وفرص الإدماج الاجتماعي والاقتصادي، معتبرة أن عدم ملاءمة المعارف والكفايات المكتسبة مع متطلبات سوق الشغل، إلى جانب محدودية استيعاب السوق للخريجين والتفاوت في الولوج إلى الفرص، عوامل تؤثر في مبدأ تكافؤ الفرص وفي الوظيفة الاجتماعية للتعليم باعتباره أحد المداخل الأساسية للارتقاء الاجتماعي.


وفي جانب آخر من البيان، ربطت العصبة بين أوضاع الشباب وظاهرة الهجرة غير النظامية، متوقفة بشكل خاص عند الأحداث التي شهدتها مدينة الفنيدق ومحيط معبر باب سبتة، وكذا منطقة بني انصار ومحيط مليلية، خلال أواخر يوليوز وبداية غشت 2026. واعتبرت أن محاولات العبور الجماعي، وما رافقها من حضور للشباب والقاصرين والنساء، تستوجب تقييما حقوقيا واجتماعيا ومؤسساتيا شاملا، مؤكدة أن الظاهرة لا يمكن اختزالها في بعدها الأمني أو الحدودي فقط، بالنظر إلى ارتباطها، بحسبها، بعوامل اقتصادية واجتماعية ونفسية وبمستوى الثقة في فرص الاندماج وتحسين شروط العيش.


وفي الوقت الذي أكدت فيه العصبة مشروعية التدابير الرامية إلى حماية الحدود والنظام العام ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، شددت على ضرورة احترام القانون والضمانات المرتبطة بحقوق الإنسان خلال مختلف التدخلات، مع إيلاء عناية خاصة للأطفال والقاصرين والأشخاص الموجودين في وضعية هشاشة.


وعلى المستوى السياسي والمؤسساتي، سجلت العصبة ما وصفته بمحدودية المشاركة الفعلية للشباب في الحياة السياسية والمؤسساتية، معتبرة أن تفسير الظاهرة من خلال مفهوم "العزوف" وحده لا يكفي لفهم أسبابها، ما لم تتم موازاة ذلك مع تقييم أداء المؤسسات والهيئات الوسيطة ومدى قدرتها على استقطاب الشباب وإشراكهم في تحديد الاختيارات وصناعة القرار.


كما أعادت الهيئة الحقوقية إثارة مسألة عدم إخراج المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي إلى حيز الوجود، رغم مرور 15 سنة على اعتماد دستور 2011، معتبرة أن هذا التأخر يمثل، من وجهة نظرها، أحد أوجه تعثر تفعيل المؤسسات الدستورية المرتبطة بالمشاركة الشبابية والعمل الجمعوي، وداعية إلى استكمال الإطار التشريعي والمؤسساتي الكفيل بتمكين المجلس من الاضطلاع بالمهام الدستورية المنوطة به.


وشددت العصبة، في السياق ذاته، على أن قضايا الشباب لا يمكن حصرها في التشغيل والإدماج الاقتصادي، وإنما تشمل أيضا الحق في التعليم والصحة والسكن والثقافة والرياضة وحرية التعبير والتنظيم والمشاركة في الحياة العامة، فضلا عن الحماية من مختلف أشكال التمييز والاستغلال والعنف والإقصاء.


كما نبهت إلى أثر التفاوتات المجالية على أوضاع الشباب، خصوصا في العالم القروي والمناطق الجبلية والمدن الصغيرة والأحياء التي تعاني نقصا في التجهيزات والخدمات العمومية، معتبرة أن العدالة المجالية ينبغي أن تشكل مكونا أساسيا في السياسات العمومية الموجهة إلى الشباب، بما يضمن تكافؤا فعليا في الولوج إلى التعليم والتكوين والشغل والثقافة والرياضة والخدمات الأساسية.


وبناء على هذه الملاحظات، دعت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان الحكومة ومختلف المؤسسات المعنية إلى اعتماد سياسة وطنية مندمجة لحقوق الشباب، محددة الأهداف والآجال والموارد، ومرفقة بمؤشرات قابلة للقياس والتقييم، مع نشر المعطيات المتعلقة بتنفيذها ونتائجها.


كما طالبت بإعطاء الأولوية للتشغيل اللائق للشباب، ومراجعة السياسات التعليمية والتكوينية بما يعزز جودة التعليم ويحسن ملاءمة التكوين مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب إخضاع برامج التشغيل ودعم المبادرات والمقاولات الشبابية لتقييم دوري ومستقل يقيس الأثر والنجاعة والاستدامة.


ودعت الهيئة كذلك إلى تعزيز مشاركة الشباب في المؤسسات المنتخبة والأحزاب والنقابات وهيئات المجتمع المدني، والإسراع باستكمال المسار التشريعي والمؤسساتي المتعلق بالمجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، فضلا عن اعتماد مقاربة حقوقية واجتماعية متكاملة لمعالجة الهجرة غير النظامية، وتعزيز حماية الشباب والأطفال والقاصرين من الاتجار والاستغلال والتحريض على الهجرة الخطرة.


وختمت العصبة بيانها بالتأكيد على أن النهوض بأوضاع الشباب لا ينبغي أن يظل مرتبطا بالمناسبات أو الاستحقاقات، معتبرة أن مواجهة البطالة والهجرة غير النظامية وضعف المشاركة وتراجع الثقة تتطلب سياسات عمومية متكاملة ومستدامة، تقوم على الحقوق والمساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية والمجالية والمشاركة الفعلية، مع اعتماد آليات واضحة للتتبع والتقييم والمساءلة.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات