متابعة محمد السايح
تتجه الأزمة بين الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) والاتحاد الأوروبي (UEFA) إلى مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، عقب تقرير ناري نشرته صحيفة "El Español" الإسبانية، كشفت فيه عن تلميح كل من إسبانيا والبرتغال بإمكانية الانسحاب من ملف استضافة كأس العالم 2030، اعتراضاً على توجهات رئيس "الفيفا" جياني إنفانتينو نحو "خصخصة" جزء من الأنشطة التجارية والتسويقية للاتحاد الدولي.
وحسب المصادر الموثوقة التي استندت إليها الصحيفة، يُعزى هذا التوتر الشديد إلى المشروع المثيل للجدل الذي يسعى إنفانتينو لإقراره، والذي يهدف إلى إدخال مستثمرين وتأسيس شركات تابعة لإدارة وحقوق بعض أنشطة "الفيفا".
وفي الوقت الذي يرى فيه الاتحاد الدولي أن هذه الخطوة تُعد تحولاً استراتيجياً لزيادة العائدات الموجهة لتطوير اللعبة عالمياً ودعم برامج مثل (FIFA Fast Forward)، تُبدي الاتحادات الأوروبية الكبرى – وعلى رأسها إسبانيا والبرتغال – رفضاً قاطعاً للخطوة، معتبرة إياها "مساساً باستقلالية القرار الكروي ومحاولة لإخضاع إدارة اللعبة للرأس مال الخاص".
لم تعد الخلافات بين الطرفين مجرد تباين في وجهات النظر حول الجداول الزمنية أو البطولات المستحدثة، بل تطورت إلى إشهار ورقة التنظيم المكتسب لبطولة 2030؛ حيث لوحت مدريد وليشبونة بإمكانية اتخاذ خطوات تصعيدية حاسمة تشمل إعادة النظر في ملف الاستضافة أو مقاطعة مسابقات معينة، ما لم يتراجع إنفانتينو عن مشروعه الأخير.
ويرى مراقبون أن إقحام "مونديال 2030" في هذا النزاع يُعد استخداماً لأقوى أوراق الضغط السياسي والرياضي المتاحة لدى "اليويفا"، للضغط على إدارة "الفيفا" ودفعها للجلوس إلى طاولة المفاوضات وصياغة تسوية تضمن مصالح الأطراف الأوروبية.
في المقابل، حرص الاتحاد الدولي لكرة القدم على احتواء موقف التسريبات، مؤكداً في بيان مقتضب استمرار المشاورات مع الأطراف المعنية. ونفى الفيفا الاتهامات المتعلقة بـ "بيع كرة القدم"، مؤكداً أن أي هيكلة استثمارية هدفها الأول والأخير هو تنمية اللعبة وتكافؤ الفرص على المستوى الدولي.
تأتي هذه التطورات لتضع ملف استضافة كأس العالم 2030 تحت مجهر التأزّم السياسي والإداري، في انتظار ما ستسفر عنه جولات الحوار المرتقبة بين زيورخ ونيون خلال الأشهر القادمة.