في تحدٍ صارخ للقوانين المنظمة للصحة العامة، يستمر فضاء "فجوطية بلعلالي" بمحيط باب دكالة بمراكش في احتضان كارثة إنسانية مكتملة الأركان. فرغم الصيحات المتكررة والنداءات التنبيهية التي أطلقناها في الأشهر السابقة، لا يزال الرصيف هناك يئن تحت وطأة الفوضى، حيث تُعرض أدوية ومستحضرات طبية وتجميلية منتهية الصلاحية للبيع علناً للمواطنين. إنها "سوق للموت البطيء" تنتعش وتتمدد دون أدنى تدخل من الجهات المعنية، وكأن أرواح الساكنة باتت خارج حسابات المسؤولين بالمدينة الحمراء.
في هذا المشهد الصادم، تُفرش علب الدواء والكبسولات الطبية على الأرض تحت أشعة الشمس الحارقة وعوامل التلوث الكارثية، لتفقد ما تبقى من خواصها العلاجية وتتحول إلى مركبات كيميائية سامة وقاتلة. يستغل هؤلاء الباعة العشوائيون "الفراشة" ضعف القدرة الشرائية وقلة وعي الفئات الهشة، لبيعهم سموماً مقنعة بأسعار بخسة؛ مما يهدد بشكل مباشر بحدوث تسممات دوائية حادة، وحالات فشل كلوي وكبدي مفاجئة، في استهتار صارخ وغير مقبول بالحق في الحياة والسلامة الصحية للمواطن المراكشي.
أمام هذا العبث المستمر، يُطرح سؤال حارق يفرض نفسه بقوة على الرأي العام المحلي: أين هو دور الأجهزة الرقابية واللجان الإقليمية المختلطة ومصالح حفظ الصحة؟ إن صمت السلطات وتراجعها عن شن حملات تطهيرية حازمة ومستدامة بمحيط باب دكالة، يضعها في موضع المساءلة المباشرة حول غياب النجاعة في تطبيق القانون وحماية الملك العام من تجارة الموت. إن استمرار تدفق هذه الأدوية مجهولة المصدر يقتضي فتح تحقيق مستعجل لقطع دابر هذه الشبكات وتحديد قنوات تسريبها للرصيف.