Preloader Image
news خبر عاجل
clock
من العناية المركزة إلى الابتسامة العريضة: إعلام الجزائر يسقط في فخ الأكاذيب الصبيانية

من العناية المركزة إلى الابتسامة العريضة: إعلام الجزائر يسقط في فخ الأكاذيب الصبيانية

آخر الروائع التلفزيونية التي لم تعرضها شاشات هوليود، بل طبختها مطابخ الأبواق الجزائرية، هي ملحمة المراهق الجزائري "وسيم" في بلاد العم سام؛ حيث جُنّدت المنصات لترويج فيلم هابط يزعم تعرض الفتى لاعتداء وحشي من طرف 30 مشجعاً مغربياً دفعة واحدة، عقب مباراة المنتخب المغربي ونظيره الهولندي في المونديال، في سيناريو هوليودي يفتقر لأبسط قواعد المنطق.

ولأن المخيلة هناك لا ترضى بالقليل، فقد أضاف المخرج لمسات مأساوية على الحكاية، مدعياً أن الضحية أُصيب بـ "ارتجاج حاد في المخ" قذف به مباشرة إلى غياهب غرف العناية المركزة، مع بهارات إضافية تزعم استنفار السلطات الأمريكية واعتقالها لثلاثين مواطناً مغربياً. والمثير للسخرية في هذه الغزوة المفترضة هو ذلك "الصمت الدولي" المريب؛ إذ يبدو أن وسائل الإعلام الأمريكية والعالمية الكبرى كانت مشغولة بأمور تافهة ولم تدرك حجم "المجزرة الكروية" التي هزت أمنها القومي، فلم تنشر سطراً واحداً أو محضراً رسمياً عن هذه الواقعة الزلزلية التي لم تحدث إلا في مخيلة صانعيها.

وفي محاولة بائسة لمنح الفيلم الهابط "مسحة إنسانية" تدر الدموع، أطل علينا جهبذ التحليل حفيظ دراجي، ليعلن للدنيا أنه "تواصل" شخصياً مع الضحية القابع بين الحياة والموت في العناية المركزة للاطمئنان عليه. وهنا يسجل التاريخ براءة اختراع طبية جديدة حصرياً لصالح أبواق العسكر: معالجة الارتجاج الدماغي الحاد وغيبوبة العناية المركزة عبر الشات والمحادثات النصية على الواتساب! ويبدو أن الارتجاج كان لطيفاً ومؤدباً جداً لدرجة تسمح للشاب بالرد على الرسائل، وتصفح الإنترنت، ومواكبة آخر المستجدات العائلية دون أي إزعاج طبي.

لكن، وكما يقال في المثل الدارج: "تبع الكذاب حتى لبا الدار"، ولم تكن الدار هذه المرة سوى مدرجات ملعب مباراة الجزائر وسويسرا في اليوم الموالي. فبينما كانت قنوات الكابرانات تسكب دموع التماسيح وتستعد لإعلان الحداد القومي على "دماغ" الفتى المرتج، ظهر "وسيم" فجأة في المدرجات، حياً يرزق، وبكامل قواه العقلية والجسدية. وبدلاً من أسِرّة المستشفيات وأجهزة التنفس، كان الشاب يوزع الابتسامات العريضة والتقاط صور "السيلفي" مع الحاضرين وهو في صحة نضرة لا تشكو حتى من قرصة بعوضة، ليصفع بكاميرته كل الأبواق التي حاولت المتاجرة به.

إن هذه الفضيحة المتجددة التي تحولت إلى أضحوكة عالمية، لا تثبت فقط كذب وتدليس هذه الأبواق، بل تؤكد أن الماكينة الإعلامية هناك أصيبت بـ "ارتجاج معنوي" مزمن وعقدة مستعصية تجاه كل ما هو مغربي. وتبقى النصيحة التحريرية الوحيدة المتبقية لهؤلاء المخرجين الفاشلين في المرات القادمة: عندما تختارون "كومبارس" لأفلامكم المفبركة، احرصوا على تلقينه دور المريض جيداً، أو على الأقل، اقطعوا عنه شبكة الإنترنت حتى لا يفسد بابتسامته في الملعب طبختكم الإعلامية المحترقة!

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات