تحول تصفح شاشات الهواتف في السرير إلى الطقس اليومي الأخير لملايين الأشخاص قبل النوم، ظناً منهم أنه وسيلة للاسترخاء بعد يوم عمل شاق. إلا أن الأبحاث الطبية تحذر من هذه الدقائق المعدودة في الظلام، مؤكدة أنها تخدع الدماغ وتعطل دورة النوم الطبيعية، محولة الفراش من مساحة للراحة إلى بيئة تحفز الأرق والتوتر العصبي.
يكمن الخطر الأساسي في "الضوء الأزرق" المنبعث بكثافة من الشاشات الذكية، وهو طيف ضوئي يماثل في خصائصه ضوء النهار. عندما تلتقط العين هذا الضوء ليلاً، ترسل إشارات خاطئة إلى الغدة الصنوبرية في المخ لتثبيط إفراز هرمون "الميلاتونين" المسؤول عن النعاس، ما يبقي الجهاز العصبي في حالة يقظة مصطنعة ويمنع الجسم من الدخول في مراحل النوم العميق الضرورية لتجديد الخلايا وتقوية المناعة.
لا تتوقف أضرار هذه العادة عند حدود الأرق فقط، بل تمتد لتضرب التوازن الهرموني في الصميم؛ إذ يؤدي اضطراب النوم إلى ارتفاع هرمون "الجريلين" المحفز للجوع وانخفاض هرمون "اللبتين" المسؤول عن الشبع، وهو ما يفسر الرغبة المفاجئة في تناول الأطعمة السكرية والدسمة. بالإضافة إلى ذلك، يتسبب التدفق المستمر للإشعارات ومقاطع الفيديو في رفع مستويات هرموني "الدوبامين" و"الكورتيزول"، مما يزيد من مستويات الإجهاد المزمن ويؤثر سلباً على التركيز والمزاج خلال ساعات النهار التالي.
لاستعادة التوازن البيولوجي وحماية جودة النوم، يوصي الخبراء بضرورة وضع حد فاصل بين الشاشات وموعد النوم بمدة لا تقل عن 45 إلى 60 دقيقة. ويُعد إبعاد الهاتف وشاحنه عن محيط السرير، واستبدال التمرير اللانهائي بقراءة صفحات من كتاب ورقي أو ممارسة تمارين التنفس الهادئ، خطوة أولى وحاسمة لضمان نوم عميق يمد الجسد بالطاقة الحقيقية لليوم التالي.