Preloader Image
news خبر عاجل
clock
الوساطة في النزاعات الشخصية: عندما يتحول الاستدراج إلى مساهمة جنائية

الوساطة في النزاعات الشخصية: عندما يتحول الاستدراج إلى مساهمة جنائية

قد يبدو تدخل طرف ثالث لترتيب لقاء بين شخصين تجمعهما خلافات سابقة مجرد وساطة عابرة، غير أن الوضع القانوني يتغير عندما يثبت أن الوسيط كان يعلم مسبقاً بالغرض الإجرامي من اللقاء، ومع ذلك أقدم بإرادته على استدراج الشخص أو جلبه وتسهيل وصوله إلى الطرف الذي يعتزم ارتكاب الجريمة. ففي هذه الحالة، لا تعود المسألة مجرد وساطة اجتماعية، وإنما قد تثار بشأنها المسؤولية الجنائية وفقاً لطبيعة الجريمة ودور الوسيط فيها.


وتنظم القواعد العامة للمشاركة الجنائية في القانون المغربي صور المساهمة التي يمكن أن تجعل شخصاً مسؤولاً عن جريمة ارتكبها غيره، ومن بينها تقديم المساعدة أو الإعانة في الأعمال التحضيرية أو المسهلة لارتكاب الجريمة، متى توافرت الشروط القانونية وثبت العلم بذلك. وبالتالي، فإذا ثبت أن الوسيط كان على علم بأن استدراجه للشخص سيُستعمل لتسهيل اعتداء أو احتجاز أو جريمة أخرى، وأنه تعمد رغم ذلك القيام بهذا الدور، فقد تقوم في حقه مسؤولية المشاركة بحسب التكييف الذي تنتهي إليه الأبحاث والجهة القضائية المختصة.


وعليه، فإن النقطة الحاسمة في مسؤولية الوسيط ليست مجرد قيامه بترتيب اللقاء، وإنما ثبوت علمه بالغرض الإجرامي وإرادته تقديم المساعدة التي تسهل تنفيذ الجريمة. فإذا ثبتت هذه العناصر، فقد يتحول الوسيط من شخص تدخل في نزاع الغير إلى مشارك في الفعل الإجرامي، بحسب طبيعة الجريمة وتوافر شروط المشاركة. أما مجرد العلاقة أو التواصل أو ترتيب اللقاء دون ثبوت العلم والقصد والمساعدة الإجرامية، فلا يكفي وحده لإسناد المسؤولية الجنائية.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات