لم تعد العلاقة التي تجمع الأندية بجماهيرها تُختزل في تسعين دقيقة من التشجيع والهتاف، ولا في الأفراح التي تصنعها الانتصارات وخيبات الهزائم، بل تكشف بعض المواقف عن عمق روابط إنسانية تتشكل داخل ما يُعرف بـ«العائلة الكروية». وفي هذا السياق، أعلنت إدارة الكوكب الرياضي المراكشي تخصيص منحة تضامنية بقيمة خمسة ملايين سنتيم لفائدة مشجع الفريق مهدي السودري، تزامناً مع المواجهة المرتقبة أمام الوداد الرياضي، استجابة لمطالب جماهيرية دعت إلى الالتفات إلى وضعيته الإنسانية والاجتماعية الصعبة.
وتتجاوز خلفيات هذه المبادرة حدود الحاجة إلى دعم مادي، بالنظر إلى الظروف القاسية التي يعيشها مهدي، بعدما فقد والديه خلال فترة زمنية متقاربة، ويواجه أعباء اجتماعية ونفسية ومادية، فضلاً عن معاناته من وضعية إعاقة. وهي وضعية أعادت طرح سؤال التضامن داخل المجتمعات الرياضية، حيث لا يُقاس الانتماء فقط بمدى الوفاء لشعار النادي، بل أيضاً بمدى الاستعداد للوقوف إلى جانب أحد أفراد العائلة حين تضعه ظروف الحياة أمام محنة تتجاوز إمكاناته الفردية.
واللافت في هذه الخطوة أن مسارها انطلق من المدرجات، عبر أصوات جماهيرية لم تكتفِ بالتعبير عن مساندتها للفريق، بل نقلت اهتمامها إلى مصير أحد مشجعيه، قبل أن يتفاعل رئيس النادي إدريس حنيفة مع هذه المطالب ويقرر تخصيص المنحة، وفق ما أورده بلاغ الإدارة. وهنا تتجلى إحدى أهم وظائف العائلة الكروية: تحويل الروابط التي تصنعها الهوية المشتركة إلى مسؤولية متبادلة، يتكامل فيها دور الجمهور مع المؤسسة، ويصبح فيها النادي أكثر من مجرد إطار رياضي؛ فضاءً للانتماء والتآزر والاعتراف بالآخر.
لكن القيمة الحقيقية لمثل هذه المبادرات لا ينبغي أن تتوقف عند لحظة الإعلان عنها، أو عند رمزية المبلغ المخصص، بل تكمن في إمكانية تحويل التضامن العابر إلى ثقافة مستدامة داخل المؤسسات الرياضية، تجعل الاهتمام بأفراد العائلة الكروية جزءاً من مسؤوليتها الاجتماعية، لا استجابة استثنائية تفرضها لحظة تعاطف. فالأهداف تُسجل داخل الملاعب، والبطولات تُحسم بالنقاط، لكن صورة النادي في وجدان جماهيره تتشكل أيضاً من مواقفه خارج المستطيل الأخضر؛ لأن العائلة الحقيقية لا تجتمع فقط للاحتفال بالانتصارات، بل تلتف حول أفرادها حين تشتد المحن.