أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن زواج القاصرات كان من بين أكثر الملفات إثارة للنقاش داخل اللجنة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة، موضحاً أن تحديد السن القانونية للزواج، بين 16 و17 و18 سنة، شكل محور نقاش واسع بشأن الصيغة التي ينبغي اعتمادها في الإصلاح المرتقب.
وأوضح وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الإثنين 2 نونبر 2026، أن موقفه الشخصي كان يميل إلى تحديد سن الزواج في 18 سنة، انطلاقاً من ضرورة إعطاء الأولوية لتمدرس الفتاة واستكمال تعليمها قبل تحمل مسؤوليات الزواج، مشيراً إلى أن اللجنة ناقشت أيضاً مقترحات لإجراء خبرات اجتماعية وصحية قبل البت في طلبات تزويج القاصرات، مع الاستماع إلى آراء المجلس العلمي وعدد من العلماء.
وفي سياق متصل، نبه وزير العدل إلى استغلال بعض حالات تزويج القاصرات للتحايل على المقتضيات القانونية المنظمة للتعدد، عبر اللجوء إلى الزواج العرفي أولاً، ثم التقدم لاحقاً بطلب توثيق العلاقة الزوجية، بما قد يتيح الالتفاف على الضوابط القانونية ذات الصلة. كما كشف أن الأرقام المسجلة بشأن الظاهرة عرفت تراجعاً، وفق التقرير الأخير للسلطة القضائية.
وربط وهبي استمرار هذه الحالات بعوامل اجتماعية واقتصادية، في مقدمتها هشاشة أوضاع بعض الأسر وبعد المؤسسات التعليمية عن المناطق التي تقطنها الفتيات، مؤكداً أن الحد من الظاهرة لا يتحقق بالتشريع وحده، بل يستدعي توفير شروط تضمن الحق في التعليم والاستمرار فيه، من خلال تنسيق الجهود بين وزارات العدل والمالية والتضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة.
واستحضر المسؤول الحكومي وضعيات فتيات تزوجن في سن مبكرة، ثم واجهن الطلاق ومسؤولية تربية الأطفال وهن لا يزلن قاصرات، متسائلاً عن سبل التعامل مع هذه الحالات وما تطرحه من إشكالات اجتماعية وإنسانية. ويعيد هذا النقاش مسألة زواج القاصرات إلى واجهة إصلاح مدونة الأسرة، في انتظار ما ستقرره المسطرة التشريعية بشأن السن القانونية والضوابط المرتبطة بالزواج.