إبراهيم باعزيز
قبل أن يتحول حكيم زياش إلى أحد أبرز وجوه الملحمة المغربية في مونديال قطر، كان اللاعب قد خاض مواجهة أخرى خارج المستطيل الأخضر، هذه المرة مع الناخب الوطني الفرنسي هيرفي رونار، في أزمة امتدت لأسابيع وأثارت انقساماً بين الجماهير، قبل أن تنتهي بتدخل مباشر من رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع.
وتعود جذور الخلاف إلى الفترة التي سبقت نهائيات كأس أمم إفريقيا 2017 بالغابون، عندما غاب زياش عن القائمة النهائية التي اختارها رونار للمشاركة في البطولة القارية. وكان اللاعب، الذي تألق حينها مع أياكس أمستردام الهولندي، ينتظر حضوراً أساسياً في مشروع المنتخب، غير أن المدرب الفرنسي اختار المضي في خياراته التقنية من دون الاستعانة بخدماته، وهو القرار الذي أثار استياء اللاعب وأعاد النقاش حول العلاقة بين الطرفين.
ولم يتوقف التوتر عند حدود الغياب عن البطولة، إذ امتد إلى المرحلة التي أعقبتها، بعدما رفض زياش تلبية دعوة المنتخب للمشاركة في بعض المباريات، في وقت تصاعدت فيه الانتقادات الموجهة إلى رونار من طرف الجماهير التي كانت ترى في اللاعب عنصراً أساسياً لا يمكن الاستغناء عنه. كما انعكس الخلاف على الأجواء المحيطة بالمنتخب، خصوصاً خلال المباراة الودية أمام هولندا، حيث تحول اسم زياش إلى محور هتافات الجماهير، ما زاد الضغط على المدرب الفرنسي.
وأمام اتساع دائرة الأزمة، تدخل فوزي لقجع بشكل مباشر، ودعا الطرفين إلى لقاء مصالحة بمدينة أمستردام الهولندية في 30 يونيو 2017. وشكل الاجتماع محطة حاسمة لإعادة بناء الثقة، بعدما تبادل المدرب واللاعب وجهات النظر بشأن ما حدث، وانتهى اللقاء بإعلان تجاوز الخلاف واستعداد زياش للعودة إلى حمل القميص الوطني، في خطوة أعادت الهدوء إلى محيط المنتخب.
ولم يتأخر أثر المصالحة في الظهور، إذ عاد زياش إلى حسابات رونار، وشارك في المرحلة الحاسمة من التصفيات المؤهلة إلى مونديال روسيا 2018، حيث ساهم في تأهل الأسود إلى النهائيات بعد غياب دام عشرين عاماً. وهكذا، لم تنتهِ قصة زياش ورونار بقطيعة أو اعتزال، بل قدمت نموذجاً مختلفاً لأزمة كروية جرى احتواؤها عبر الحوار والوساطة، قبل أن تتحول إلى صفحة من مسار المنتخب نحو العودة إلى أكبر محفل كروي عالمي.