إبراهيم باعزيز
أعاد فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، ملف الرخص الاستغلالية والامتيازات الاقتصادية إلى واجهة النقاش، بعدما كشف، خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027 بمجلس النواب، عن توجه حكومي يروم مراجعة منظومة منح عدد من التراخيص، والانتقال من نظام المأذونيات إلى دفاتر تحملات تحدد شروط الاستغلال والالتزامات المفروضة على المستثمرين. ويقوم هذا التصور على فتح المجال أمام كل من يستوفي الشروط المطلوبة للولوج إلى الأنشطة المعنية، وفق معايير واضحة ومحددة، بدل استمرار العمل بصيغ تقليدية في منح الامتيازات.
ويشمل النقاش قطاعات متعددة، من بينها الصيد البحري واستغلال مقالع الرمال، إلى جانب أنشطة اقتصادية أخرى تعتمد على التراخيص الإدارية، وهو ما أعاد إلى الواجهة نظام «الكريمات»، خصوصاً المأذونيات المرتبطة بسيارات الأجرة، التي ظلت تثير تساؤلات بشأن طريقة منحها واستمرار استغلالها بعد وفاة أصحابها، وحدود انتقالها إلى أفراد الأسرة، في ظل ارتباطها بترخيص إداري وليس بحق ملكية عادي.
وكانت وزارة الداخلية قد باشرت، في غشت 2022، إجراءات لتنظيم تحويل مأذونيات سيارات الأجرة، في اتجاه الحد من انتقالها التلقائي بعد وفاة المستفيد الأصلي، مع إخضاع طلبات استمرار الاستغلال لدراسة إدارية وترخيص خاص وفق شروط محددة. ويطرح هذا التوجه، إلى جانب أبعاده التنظيمية، تحدياً اجتماعياً يرتبط بأسر ظلت تعتمد على عائدات هذه المأذونيات، خصوصاً الأرامل والأبناء في وضعيات اجتماعية خاصة، فضلاً عن أفراد اشتغلوا فعلياً في القطاع إلى جانب المستفيد الأصلي، ما يجعل أي مراجعة مطالبة بمراعاة الأوضاع الاجتماعية بالتوازي مع إعادة تنظيم شروط الاستغلال.
وبين الإجراءات التي انطلقت سنة 2022 والتوجه الذي كشف عنه لقجع أمام البرلمان، يبرز التساؤل حول مدى إمكانية امتداد الإصلاح المرتقب إلى مأذونيات سيارات الأجرة، أم اقتصاره على إعادة تنظيم التراخيص في قطاعات أخرى، مثل الصيد البحري والمقالع. وفي انتظار اتضاح تفاصيل المشروع والإطار القانوني الذي سيؤطره، يبقى الرهان المطروح هو الانتقال إلى منظومة أكثر وضوحاً في منح الرخص وتدبيرها، تضمن تكافؤ الفرص بين المستثمرين، وتحدد بصورة دقيقة مصير الامتيازات القائمة وشروط استمرار استغلالها.