«إما أنا أو المدرب».. رشيد الداودي وعبد الخالق اللوزاني.. خلاف كروي استدعى تدخلاً ملكياً
إبراهيم باعزيز
لم يكن استبعاد رشيد الداودي من المنتخب المغربي في مطلع تسعينيات القرن الماضي مجرد قرار تقني عابر، بل تحول إلى واحدة من أكثر المحطات إثارة للجدل في تاريخ العلاقة بين اللاعبين والمدربين داخل عرين الأسود، بعدما وجد أحد أبرز المواهب الهجومية آنذاك نفسه خارج حسابات الناخب الوطني عبد الخالق اللوزاني، في وقت كانت فيه الجماهير ترى فيه عنصراً قادراً على صناعة الفارق خلال سباق التأهل إلى نهائيات كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة الأمريكية.
وتعود فصول القضية إلى سنة 1992، حين كان الداودي يقدم مستويات لافتة بقميص الوداد الرياضي، مستفيداً من إمكانياته التقنية وقدرته على التسديد وصناعة الفرص، وهي مؤهلات جعلت اسمه يحظى بمكانة خاصة لدى الجماهير المغربية. غير أن هذه المكانة لم تكن كافية لضمان حضوره داخل اختيارات اللوزاني، الذي تشبث بقرار إبعاده، رغم المطالب المتزايدة بإعادته إلى المجموعة الوطنية، في ظل أهمية المرحلة التي كان يمر منها المنتخب.
وبعد سنوات من الواقعة، عاد الداودي إلى الحديث عن تلك المرحلة في تصريحات إعلامية، مؤكداً أنه لم يعلن اعتزاله اللعب دولياً، رغم إبعاده عن المنتخب، ومشيراً إلى أن الخلاف مع اللوزاني ظل بالنسبة إليه غير واضح الأسباب المباشرة. كما تحدث عن تدخلات ومحاولات لإعادة الأمور إلى نصابها، قبل أن يبرز في روايته دور الملك الراحل الحسن الثاني في إنهاء الأزمة، وإعادة اللاعب إلى صفوف المنتخب، في خطوة عكست حجم الاهتمام الذي كانت تحظى به قضية الأسود آنذاك.
وجاءت عودة الداودي لتمنحه فرصة جديدة للدفاع عن القميص الوطني، إذ شارك في المباراة التي جمعت المنتخب المغربي بنظيره السنغالي، وانتهت بفوز الأسود بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، سجل خلالها الداودي أحد الأهداف، فيما حمل الهدفان الآخران توقيع زميليه في الوداد يوسف فرتوت وعبد المجيد بويبوض. وشكلت تلك المواجهة محطة لاستعادة اللاعب حضوره داخل المجموعة، بعد فترة من الإبعاد التي أثارت نقاشاً واسعاً في الأوساط الرياضية.
ولم يلبث المشهد أن عرف تحولاً آخر، بعدما غادر اللوزاني منصبه، ليتولى عبد الله بليندة قيادة المنتخب خلال المرحلة الحاسمة من التصفيات، قبل أن ينجح الأسود في انتزاع بطاقة التأهل إلى مونديال 1994، عقب الفوز التاريخي على زامبيا بهدف عبد السلام لغريسي. وبين قرار الإبعاد والعودة ثم تغيير المدرب، بقيت قضية الداودي واللوزاني شاهداً على مرحلة كان فيها الخلاف بين اللاعب والناخب الوطني يتجاوز أحياناً حدود الاختيارات الفنية، ليصبح قضية رأي عام كروي.