لماذا كان الغازوال في حدود 10 دراهم عندما بلغ النفط 110 دولارات، بينما يقترب اليوم من 17 درهماً؟.. معطيات تكشف كلفة التكرير والنقل والتأمين
عاد النقاش حول أسعار المحروقات بالمغرب إلى الواجهة، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الغازوال، بعدما طرح مواطنون تساؤلات بشأن الفارق بين الأسعار الحالية وما كان معمولاً به خلال سنوات سابقة، خاصة في عهد حكومة عبد الإله بنكيران، حين بلغ سعر برميل النفط مستويات قاربت 110 دولارات، بينما ظل سعر الغازوال في محطات الوقود في حدود 10 دراهم للتر.
ويرى متتبعون أن المقارنة بين سعر برميل النفط الخام وسعر الغازوال في محطات التوزيع لا يمكن أن تتم بشكل مباشر، لأن تحديد السعر النهائي للمحروقات بالمغرب أصبح مرتبطاً بعدة عوامل تتجاوز تقلبات أسعار النفط في الأسواق الدولية.
ومن أبرز هذه العوامل وضعية التكرير، إذ إن توقف نشاط شركة «لاسامير» بالمحمدية سنة 2015 جعل المغرب يعتمد بشكل كبير على استيراد المحروقات المكررة والجاهزة للاستهلاك، بدل استيراد النفط الخام وتكريره محلياً. وهو ما جعل السوق الوطنية أكثر ارتباطاً بأسعار المنتجات البترولية المكررة، خصوصاً في بورصة روتردام.
وبحسب الأرقام المتداولة في هذا النقاش، فإن متوسط سعر طن الغازوال خلال الفترة الممتدة بين 2016 و2021 كان في حدود 500 دولار، مقابل مستويات تقارب 1417 دولاراً للطن في 6 نونبر 2026، وهو ارتفاع كبير ينعكس بشكل مباشر على تكلفة الاستيراد قبل إضافة الضرائب والنقل وهوامش التوزيع.
ولا تقف أسباب ارتفاع الأسعار عند حدود التكرير، بل تمتد أيضاً إلى تكاليف النقل البحري، التي شهدت بدورها تحولات كبيرة منذ نهاية سنة 2023، بسبب التوترات الأمنية في البحر الأحمر وهجمات الحوثيين على السفن التجارية.
فبعدما كانت ناقلات المحروقات القادمة من مناطق الإنتاج والتصدير تسلك مسارات بحرية أقصر عبر البحر الأحمر وقناة السويس، اضطرت شركات شحن عديدة إلى تغيير مساراتها والدوران عبر رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى إطالة مدة الرحلات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
وتشير المعطيات المقدمة في هذا السياق إلى أن تكلفة شحن الطن الواحد انتقلت من حوالي 25 دولاراً إلى أكثر من 80 دولاراً خلال فترات ذروة الاضطرابات، وهو ما يضيف أعباء جديدة إلى فاتورة استيراد المحروقات.
كما يشكل التوتر في منطقة الخليج ومضيق هرمز عاملاً إضافياً في تحديد أسعار الطاقة، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية لهذا الممر البحري في التجارة العالمية للنفط، حيث تؤدي المخاطر الجيوسياسية إلى ارتفاع أقساط التأمين على السفن والشحنات النفطية.
وبلغة الأرقام، تقدم المقارنة المتداولة نموذجاً يوضح حجم التحول في تكلفة وصول الغازوال إلى المغرب؛ ففي سنة 2019 كانت التكلفة المقدرة للطن الواحد تبلغ حوالي 577 دولاراً، باحتساب ثمن المنتوج والشحن والتأمين، بينما ارتفعت سنة 2026 إلى حوالي 1512 دولاراً وفق الفرضيات نفسها.
وبذلك، لم يعد سعر برميل النفط وحده كافياً لتفسير ما يؤديه المواطن المغربي عند محطة الوقود، بل أصبحت هناك منظومة متكاملة من التكاليف، تشمل أسعار المنتجات المكررة، والنقل البحري، والتأمين، والضرائب، وهوامش الاستيراد والتوزيع.
لكن، رغم هذه التفسيرات المرتبطة بالأسواق الدولية، يبقى السؤال المطروح داخل المغرب قائماً: إلى أي حد تنعكس هذه التكاليف فعلياً على الأسعار النهائية، وما حجم تأثير غياب التكرير المحلي على القدرة على التحكم في سوق المحروقات؟