Preloader Image
حبوب الإجهاض في سوق «فيسبوك» المفتوحة.. أين تنتهي حرية التجارة وتبدأ مسؤولية الرقابة؟

حبوب الإجهاض في سوق «فيسبوك» المفتوحة.. أين تنتهي حرية التجارة وتبدأ مسؤولية الرقابة؟

حين يصبح المحظور معروضاً للبيع بضغطة زر، فالمشكلة لم تعد في الإعلان وحده، بل في منظومة الرقابة التي يُفترض ألا تسمح بتحول مثل هذه المواد إلى سلعة متاحة في سوق إلكترونية مفتوحة. كيف يمكن أن تُعرض حبوب يُقال إنها مخصصة للإجهاض للبيع أمام عموم المستخدمين في المغرب، وكأن الأمر يتعلق بمنتج عادي لا تحيط به اعتبارات صحية وقانونية بالغة الحساسية؟ ومن أين يستمد أصحاب هذه الإعلانات كل هذه الجرأة لتسويق مواد من هذا النوع عبر منصة اجتماعية واسعة الانتشار؟ هل أصبح العالم الافتراضي ملاذاً لمن يريد تجاوز الضوابط، أم أن بعض المتاجرين باتوا يعتقدون أن شاشة الهاتف كافية لإبعادهم عن أعين الرقابة والمساءلة؟


إننا لسنا أمام إعلان تجاري عادي يمكن تجاوزه بتمرير الشاشة، بل أمام واقعة تضعنا أمام احتمال تداول مواد دوائية قد تكون مجهولة المصدر والتركيبة، وقد تتحول إلى خطر حقيقي على حياة النساء إذا جرى اقتناؤها واستعمالها بعيداً عن الإشراف الطبي. فمن يضمن حقيقة هذه الحبوب؟ ومن يتحقق من سلامتها وصلاحيتها؟ وهل يعلم من يعرضها للبيع حجم المخاطر التي قد تترتب عن ذلك؟ والأخطر، هل أصبحت معاناة بعض النساء وظروفهن الصحية والاجتماعية فرصة يستغلها أشخاص لتحقيق أرباح من وراء منتجات لا تتوفر بشأنها أي ضمانات معلنة؟ إن تحويل قضية بهذه الحساسية إلى معاملة تجارية عبر حساب إلكتروني يكشف حجم الاستهتار المحتمل بعواقب لا يمكن تدارك بعضها.


أما منصة «فيسبوك»، فوجود مثل هذه العروض على واجهتها يضعها بدورها أمام أسئلة لا يمكن تجاهلها. كيف تسمح آليات مراقبة المحتوى التجاري بظهور إعلانات تتعلق بمواد دوائية من هذا النوع؟ وهل تنتظر المنصة أن يتقدم المستخدمون بالتبليغ حتى تتحرك، أم أن مسؤوليتها تقتضي مراقبة أكثر صرامة للمنتجات التي يُمنع تداولها عبر خدماتها؟ وفي المقابل، أين الجهات المختصة بمراقبة الأدوية والتصدي للتداول خارج المسارات المعتمدة؟ وهل يجري تتبع هذه الإعلانات والتحقق من مصادر المنتجات وهوية أصحابها؟ أم أن الرقابة لا تزال عاجزة عن مواكبة تجارة رقمية لا تحتاج سوى حساب افتراضي وصورة ومنشور للوصول إلى آلاف المستخدمين؟


وفي بلد يحيط الإجهاض بقيود قانونية صارمة، لا يمكن التعامل مع عرض أدوية يُقال إنها معدّة لهذا الغرض باعتباره تفصيلاً عابراً أو مجرد مخالفة لشروط منصة إلكترونية. فالمساءلة القانونية تظل قائمة متى ثبتت عناصرها، ولا تمنح الشاشة الرقمية حصانة لأحد. إن ما يستدعي الانتباه اليوم ليس الإعلان وحده، بل احتمال وجود قنوات لتسويق مواد بهذه الخطورة بعيداً عن أعين المراقبة. فمن يوقف هذا العبث المحتمل قبل أن تتحول الإعلانات إلى أضرار صحية؟ ومن يتحمل المسؤولية إذا انتهى اقتناء هذه الحبوب إلى مأساة؟ وهل ستتحرك الجهات المعنية للتحقق من حقيقة ما يُعرض ومصدره، أم سيظل الفضاء الرقمي مفتوحاً أمام مثل هذه الممارسات، بينما تظل صحة النساء رهينة إعلانات مجهولة؟

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات