إبراهيم باعزيز
لم يكن إعلان الدولي المغربي سفيان أمرابط تعليق مشاركته مع المنتخب الوطني مجرد موقف عابر في خضم النقاش حول الاختيارات التقنية، بل شكل تطوراً لافتاً في علاقة اللاعبين بالطاقم التدريبي، بعدما ربط لاعب الوسط عودته إلى عرين الأسود بمغادرة محمد وهبي منصب الناخب الوطني، واضعاً الجامعة والجماهير أمام ملف جديد يتعلق بحدود الخلاف بين اللاعب ومدربه.
وجاء القرار، الذي كشف عنه أمرابط في الثامن من شتنبر 2026 عبر حسابه على إنستغرام، بعد مرحلة تراجع فيها حضوره ضمن التشكيلة الأساسية للمنتخب، مقارنة بالدور الذي اضطلع به خلال مونديال قطر 2022، حين كان أحد أبرز ركائز المجموعة التي صنعت إنجاز بلوغ نصف النهائي. وخلال نهائيات كأس العالم 2026، لم يبدأ أمرابط سوى مباراة واحدة أساسياً، وفق المعطيات المنشورة عن مشاركته، وهو ما أعاد طرح تساؤلات بشأن موقعه في المشروع التقني الجديد.
ولم يوضح اللاعب الأسباب التفصيلية التي دفعته إلى اتخاذ هذا القرار، مكتفياً بالتأكيد أن تمثيل المغرب كان وسيظل شرفاً كبيراً بالنسبة إليه، وأنه يفضل الاحتفاظ بخلفيات موقفه بعيداً عن التداول الإعلامي، احتراماً للمنتخب والأطراف المعنية. كما شدد على أن قراره لا يمثل اعتزالاً دولياً نهائياً، تاركاً الباب مفتوحاً أمام إمكانية العودة في ظروف أخرى.
وفي المقابل، خرج محمد وهبي لتوضيح موقفه، نافياً وجود خلاف شخصي مع اللاعب، ومعتبراً أن المسألة ترتبط بتراجع دقائق مشاركته وبالمنافسة على المراكز داخل المجموعة. وأكد المدرب أن التاريخ الدولي لأي لاعب لا يمنحه ضمانة تلقائية للمشاركة، وأن الاختيارات تظل مرتبطة بالجاهزية والمردود ومتطلبات المجموعة، مع الإشادة بما قدمه أمرابط للمنتخب في مراحل سابقة.
وبين موقف لاعب يربط حضوره بمغادرة المدرب، وطاقم تقني يؤكد أن الاختيارات لا تخضع للأسماء أو الأرصدة السابقة، تظل القضية مفتوحة على احتمالات متعددة. فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بمكانة أمرابط داخل التشكيلة، بل امتدت إلى سؤال أوسع حول كيفية تدبير الخلافات داخل المنتخبات الوطنية، ومدى قدرة المؤسسات الرياضية على احتواء مثل هذه الأزمات بعيداً عن منطق التصريحات المتبادلة. وحتى الآن، يبقى المؤكد أن أمرابط لم يعلن اعتزاله النهائي، وأن عودته تظل مرتبطة بتطورات العلاقة بينه وبين القيادة التقنية للأسود.