هل أصبحت الدراجة النارية زبوناً من الدرجة الثانية داخل بعض محطات الوقود... «والعذر ديما ليصانص سالا»
هل أصبح صاحب الدراجة النارية زبوناً من الدرجة الثانية داخل بعض محطات الوقود؟ سؤال قد يبدو صادماً، لكنه يفرض نفسه بقوة أمام مجموعة من المقاطع المتداولة التي توثق مواقف يجد فيها أصحاب الدراجات أنفسهم أمام رفض التزويد أو إجابات مقتضبة لا تمنحهم تفسيراً واضحاً: هل نفد البنزين فعلاً؟ هل توجد مشكلة تقنية؟ هل هناك تعليمات تمنع التزويد؟ أم أن الأمر ببساطة يتعلق بطريقة تعامل تختلف عندما تكون أمام المستخدم دراجة نارية بدل سيارة؟ لا أحد يطلب معاملة خاصة، ولا أحد ينازع العامل في حقه في ظروف العمل أو الراحة، لكن صاحب الدراجة جاء إلى المحطة بصفته زبوناً، فلماذا يبدو في بعض المشاهد وكأنه مطالب بإقناع العامل بحقه في الحصول على الخدمة؟
الأكثر استفزازاً أن بعض المقاطع تضع المواطن أمام معادلة غريبة: مستخدم يخبره بأن الوقود غير موجود، وآخر يكتفي بالقول إنه لا يستطيع، وثالث يبدو وكأنه لا يرغب أصلاً في الدخول في نقاش. فهل أصبح «ما نقدرش» جواباً مهنياً كافياً؟ وهل يكفي أن يقول المستخدم «أنا عيان» حتى تنتهي علاقة الخدمة؟ ومن يشرح لصاحب الدراجة أين تنتهي ظروف العامل وتبدأ حقوق الزبون؟ ثم ماذا يفعل مواطن قطع مسافة بدراجته ووصل إلى المحطة على أمل أن يملأ خزاناً قد يكون أساس تنقله إلى عمله أو دراسته أو قضاء مصالحه؟ هل يعود أدراجه وكأن شيئاً لم يكن؟ أم أن المطلوب منه أن يقبل الأمر بصمت فقط لأنه جاء على دراجة نارية؟
والأكثر إحراجاً، أن أحد المقاطع المتداولة أظهر صاحب دراجة، بعدما أخبره المستخدم بأن البنزين نفد من المحطة، وهو يبادر إلى أخذ خرطوم الوقود وملء خزان دراجته بنفسه، في مشهد قلب الصورة بالكامل وطرح سؤالاً أكبر من الواقعة نفسها: إذا كان الزبون قادراً على القيام بالعملية بنفسه، فلماذا وصل الأمر إلى هذا الحد أصلاً؟ نحن لا نعمم، ولا ندين مستخدمي محطات الوقود، ولا نزعم أن كل حالة رفض تعني تعنتاً، فقد يكون هناك فعلاً نفاد للمخزون أو عطب أو سبب مهني مشروع. لكن أصحاب الدراجات يستحقون جواباً واضحاً ومحترماً، ويستحقون أن يشعروا بأنهم زبائن مثل غيرهم، لا أن يتحول كل توقف أمام مضخة إلى مواجهة جديدة. وربما آن الأوان لأن يُطرح السؤال بصراحة: هل توجد فعلاً مشكلة في تزويد الدراجات النارية ببعض المحطات، أم أن المشكلة في طريقة التعامل معها؟ ومن يملك جواباً واضحاً فليقدمه للرأي العام.