Preloader Image
عيد الوحدة.. من المسيرة الخضراء إلى التحول الدبلوماسي.. محطات صنعت مسار قضية الصحراء المغربية

عيد الوحدة.. من المسيرة الخضراء إلى التحول الدبلوماسي.. محطات صنعت مسار قضية الصحراء المغربية

إبراهيم باعزيز


لم يأتِ إقرار عيد الوحدة في المغرب باعتباره مناسبة وطنية جديدة بمعزل عن سياق تاريخي وسياسي امتد لعقود، بل جاء مرتبطاً بمحطات مفصلية في مسار قضية الصحراء المغربية، من المسيرة الخضراء سنة 1975، مروراً بالمبادرات السياسية والدبلوماسية التي اعتمدتها المملكة، وصولاً إلى القرار الأممي رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025.

ويحمل اختيار هذا التاريخ دلالة خاصة، إذ يجمع بين استحضار مسار طويل من الدفاع عن الوحدة الترابية، وتخليد منعطف دبلوماسي اعتبرته المملكة تطوراً حاسماً في ملفها الوطني.

16 أكتوبر 1975.. بداية مرحلة مفصلية

شكل رأي محكمة العدل الدولية بشأن الصحراء محطة بارزة في مسار القضية، بعدما تناول الروابط التاريخية وروابط البيعة بين سلاطين المغرب والقبائل الصحراوية، قبل أن يعلن الملك الراحل الحسن الثاني عن تنظيم المسيرة الخضراء، في خطوة مهدت لمرحلة جديدة في تاريخ الملف. 

6 نونبر 1975.. المسيرة الخضراء

استجاب 350 ألف متطوع ومتطوعة لنداء الملك الراحل الحسن الثاني، وشاركوا في المسيرة الخضراء التي شكلت إحدى أبرز المحطات في تاريخ المغرب الحديث. وبعدها بأيام، وتحديداً في 14 نونبر 1975، وُقعت اتفاقية مدريد بين المغرب وإسبانيا وموريتانيا، في سياق ترتيبات إنهاء الوجود الإسباني بالمنطقة.

14 غشت 1979.. استرجاع وادي الذهب

شهد هذا التاريخ محطة أخرى في مسار الوحدة الترابية، باسترجاع إقليم وادي الذهب، عقب انسحاب موريتانيا من مطالبها بالمنطقة. وجاءت هذه التطورات في سياق مرحلة اتسمت بمواجهات عسكرية وتعقيدات إقليمية، قبل انتقال الملف تدريجياً إلى المسار الأممي. 

6 شتنبر 1991.. وقف إطلاق النار

دخل النزاع مرحلة جديدة مع إعلان وقف إطلاق النار، في إطار المساعي الأممية الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية. وكان مجلس الأمن قد اعتمد، في 29 أبريل من السنة نفسها، القرار رقم 690 القاضي بإحداث بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (المينورسو)، لتتواصل منذ ذلك الحين الجهود الدولية بحثاً عن حل للنزاع. 

11 أبريل 2007.. مبادرة الحكم الذاتي

قدمت المملكة المغربية إلى الأمم المتحدة مبادرة الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية، باعتبارها مقترحاً لتسوية سياسية للنزاع في إطار السيادة المغربية. وشكلت المبادرة تحولاً في المقاربة المغربية، من خلال طرح تصور سياسي للتفاوض، حظي لاحقاً بدعم عدد من الدول، وأصبح محوراً أساسياً في النقاشات الدولية حول مستقبل المنطقة. 

13 نونبر 2020.. محطة الكركرات

برز معبر الكركرات مجدداً في واجهة التطورات الميدانية، بعدما تدخلت القوات المسلحة الملكية لإعادة تأمين حركة التنقل المدني والتجاري بالمنطقة، إثر التوتر الذي عرفه المعبر وإغلاقه. وتزامنت هذه المرحلة مع تحولات دبلوماسية، من بينها إعلان الولايات المتحدة، في دجنبر 2020، اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء. 

31 أكتوبر 2025.. القرار الأممي 2797

اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم 2797، الذي أشار إلى دعم عدد من الدول لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، واعتبر أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل أحد أكثر الحلول قابلية للتطبيق. كما دعا إلى مواصلة المسار السياسي والمفاوضات بين الأطراف المعنية، في أفق التوصل إلى حل سياسي متوافق عليه.

4 نونبر 2025.. الإعلان عن عيد الوحدة

عقب هذا التطور، أعلن بلاغ للديوان الملكي قرار الملك محمد السادس جعل يوم 31 أكتوبر من كل سنة عيداً وطنياً تحت اسم «عيد الوحدة»، بما يحمله من دلالات مرتبطة بالوحدة الوطنية والترابية للمملكة. كما تقرر أن يشكل هذا اليوم مناسبة لإصدار العفو الملكي السامي، مع اعتماد عيد العرش وافتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية مناسبتين رسميتين للنطق الملكي الموجه إلى الأمة. 

15 يناير 2026.. التنزيل القانوني للمناسبة

 صادق مجلس الحكومة على مشروعي مرسومين لإدراج 31 أكتوبر ضمن لائحة الأعياد الوطنية المؤدى عنها، سواء في الإدارات والمؤسسات العمومية أو في الأنشطة الفلاحية وغير الفلاحية بالقطاع الخاص. وبذلك انتقل عيد الوحدة من قرار إحداثه إلى مرحلة التنزيل القانوني، استعداداً للاحتفاء بأولى دوراته يوم 31 أكتوبر 2026. 



اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات