حين تتحول سيارات المتهورين إلى أدوات للاعتداء على عناصر القوات العمومية… تكرار الوقائع يعيد سؤال العقوبات الرادعة إلى الواجهة
ابراهيم باعزيز
لم تعد الاعتداءات التي تستهدف عناصر القوات العمومية أثناء أداء مهامهم مجرد وقائع عابرة، بل بات تكرارها يثير تساؤلات حول مدى احترام القانون، وحدود رفض الامتثال للتدخلات الأمنية، وفعالية الآليات المعتمدة لحماية الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون أثناء مزاولة مهامهم.
فبعد واقعة مقتل عنصر من القوات المساعدة في حادثة خطيرة بمنطقة الشكح، عادت هذه القضية إلى الواجهة من مدينة أكادير، إثر تعرض شرطي تابع لفرقة الدراجين للدهس بسيارة، قبل أن يعمد سائقها، وفق المعطيات الأولية، إلى الرجوع فوق جسده، في واقعة استدعت نقل الشرطي إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية.
وعلى اختلاف ظروف الحادثتين وملابساتهما، فإن تزامنهما في النقاش العمومي يعيد طرح إشكالية المخاطر التي تواجه عناصر القوات العمومية خلال تدخلاتهم الميدانية، خصوصاً عندما تتطور حالات رفض الامتثال أو محاولات الإفلات من المراقبة إلى مواجهات قد تكون لها عواقب جسيمة. وهي وقائع تطرح، في المقابل، تساؤلات بشأن التدابير الوقائية والتجهيزات وآليات التدخل الكفيلة بالحد من هذه المخاطر.
وفي هذا السياق، يبرز النقاش حول مدى كفاية الإطار القانوني وآليات تطبيقه في التعامل مع الاعتداءات التي تستهدف الموظفين أثناء أداء واجبهم، ومدى قدرة التدابير الزجرية على تحقيق الردع المطلوب دون المساس بالضمانات القانونية للأفراد. فخطورة الأفعال، متى ثبتت، تستوجب ترتيب المسؤوليات وفق التكييف القانوني السليم، مع احترام قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو أي استنتاجات تتجاوز ما تكشف عنه الأبحاث.
ولا تنحصر معالجة هذه الإشكالية في الجانب القضائي وحده، بل تمتد إلى مسؤولية المؤسسات في تعزيز شروط السلامة المهنية، وتطوير وسائل الوقاية والتدخل، وتوفير الحماية اللازمة للعناصر التي تباشر مهامها في الفضاء العام. فنجاعة العمل الأمني لا تقاس فقط بسرعة التدخل، وإنما أيضاً بمدى قدرة المنظومة على حماية موظفيها وضمان احترام حقوق المواطنين في الآن ذاته.
وبين حماية سلامة عناصر القوات العمومية وصون الحقوق والحريات، تظل المعادلة الأساسية مرتبطة بترسيخ احترام القانون باعتباره إطاراً ملزماً للجميع، وضمان عدم الإفلات من المساءلة متى ثبتت المسؤولية. ومن هنا، فإن تكرار هذه الوقائع لا يعيد فقط سؤال العقوبات الرادعة إلى الواجهة، بل يفتح نقاشاً أوسع حول فعالية منظومة الحماية والوقاية، وحدود المسؤولية الفردية والمؤسساتية في مواجهة اعتداءات تهدد سلامة الأشخاص والنظام العام.