إبراهيم باعزيز
لم تعد الهواتف الذكية والمنصات الرقمية مجرد أدوات للتواصل والترفيه، بل أصبحت حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية داخل كثير من الأسر. وبينما فتحت التكنولوجيا أبواباً واسعة أمام المعرفة والتواصل مع العالم، يبرز في المقابل سؤال اجتماعي حول ما إذا كان الحضور الدائم للشاشات بدأ ينتزع شيئاً من الوقت الذي كانت الأسرة تخصصه للحوار واللقاء المباشر.
في بعض البيوت، لم يعد اجتماع أفراد الأسرة في المكان نفسه يعني بالضرورة اجتماعهم ذهنياً؛ فقد يتحول وقت العشاء أو الجلوس المشترك إلى لحظات ينشغل فيها كل فرد بعالم رقمي مختلف، بينما يتراجع الحديث المباشر إلى الهامش.
وتزداد المسألة تعقيداً مع الفجوة الرقمية بين الأجيال، إذ يتعامل الأطفال والشباب بسرعة مع التطبيقات والمنصات الجديدة، بينما يجد بعض الآباء أنفسهم أمام فضاء رقمي يتغير باستمرار. ولم يعد التحدي مقتصراً على تحديد مدة استعمال الهاتف، بل أصبح يشمل فهم المحتوى الذي يستهلكه الأبناء وطريقة تفاعلهم معه.
ولا يعني ذلك أن الحل يكمن في قطع الصلة بالتكنولوجيا، وإنما في بناء علاقة أكثر توازنافالهاتف يمكن أن يكون وسيلة للتعلم والتواصل، لكنه قد يتحول إلى حاجز عندما يحتل المساحة المخصصة للحوار والرياضة والأنشطة العائلية.
فالتحدي الحقيقي ليس في التكنولوجيا نفسها، وإنما في قدرتنا على استخدامها دون أن تتحول من وسيلة للتواصل إلى سبب في ابتعاد أشخاص يعيشون تحت سقف واحد.