لم يعد ملف الشباب المغربي قابلاً للاختزال في الأنشطة الترفيهية أو البرامج الموسمية، بعدما أصبحت انتظارات هذه الفئة ترتبط بصورة أوضح بفرص المشاركة والتأطير والتكوين، وبمدى حضورها في السياسات العمومية. ومن هذا المنطلق، يضع تعيين صلاح الدين عبقري وزيراً منتدباً مكلفاً بالشباب سؤالاً أساسياً أمام المرحلة الحكومية الجديدة: ما الذي يمكن أن يتغير فعلياً في علاقة المؤسسات بجيل يبحث عن آفاق أوسع للمشاركة وصناعة المستقبل؟
ويتولى عبقري هذه المسؤولية لدى وزير الشباب والثقافة والرياضة محمد المهدي بنسعيد، في إطار قطاع تتقاطع اختصاصاته مع قضايا التنشيط والتأطير وتطوير الفضاءات الموجهة للشباب. ولا تقتصر التحديات المطروحة على توسيع البرامج، بل تشمل أيضاً ضمان وصولها إلى الفئات المستهدفة، وتحقيق قدر أكبر من العدالة المجالية في الاستفادة منها، وتعزيز مشاركة الشباب في صياغة المبادرات التي تعنيهم.
ويظل الرهان الحقيقي مرتبطاً بمدى قدرة السياسات المعتمدة على الاستجابة لاختلاف حاجيات الشباب بين المدن والمناطق القروية، وبين الطلبة والباحثين عن العمل والمنخرطين في الجمعيات والمبادرات المحلية. كما أن فعالية أي برنامج تقتضي وضوح أهدافه، واستمرارية تمويله، وإمكانية قياس أثره، بدل الاكتفاء بالإعلان عن الأنشطة وعدد المشاركين فيها.
ومع بداية عمل الحكومة الجديدة، تتجه الأنظار إلى الأولويات التي سيحددها الوزير المنتدب، وإلى ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد آليات أوسع للمشاركة والتأطير وتطوير الخدمات الموجهة للشباب. فهل يستطيع صلاح الدين عبقري نقل الملف من تدبير البرامج إلى بناء سياسة أكثر استجابة لانتظارات هذه الفئة؟ سيظل الحكم على التجربة مرتبطاً بالإجراءات التي ستُعلن والنتائج التي يمكن رصدها على أرض الواقع.