بين متلازمة "الشهادة الورقية" لدى الشباب ومتلازمة "الموظف الخارق" لدى الشركات.. أين يقع الخلل؟
مراد العطشان
يقول العالم الشهير ألبرت أينشتاين: "التعليم الحقيقي هو ما يتبقى في ذهنك بعد أن تنسى كل ما تعلمته في المدرسة".
هذه المقولة تلخص بدقة الأزمة المزدوجة التي نعيشها اليوم في عالم التشغيل. ففي كل عام، يحتفل آلاف الشباب بتخرجهم، حاملين شهاداتهم بفرح وأمل. وفي نفس الوقت تماماً، تشتكي الشركات من أنها تبحث عن موظفين ولا تجدهم! كيف يعقل هذا؟ لدينا شباب عاطل عن العمل، ووظائف شاغرة بلا موظفين. السر وراء هذه المفارقة يكمن في صدام بين "متلازمتين" تعطلان سوق العمل.
متلازمة "الشهادة الورقية" (أزمة التعليم والطلاب):
كما أشار أينشتاين، التعليم ليس حفظ المعلومات لاجتياز الامتحان، بل هو المهارات التي تبقى معك. لكن بسبب هذه المتلازمة، أصبح الهدف الوحيد للطالب وأنظمة التعليم هو الحصول على "الورقة" (الدبلوم) بأي ثمن. يركز الشاب على الحفظ المؤقت، ليتخرج بشهادة لكن بـ "عقل فارغ" من المهارات الحقيقية التي يبحث عنها سوق العمل، مثل: طريقة التواصل، حل المشكلات، العمل في فريق، والقدرة على التكيف.
متلازمة "الموظف الخارق" (أزمة الشركات):
في المقابل، الشركات مصابة بمرض موازٍ. الكثير من أصحاب العمل يبحثون عن خريج جديد، لكنهم يشترطون أن يمتلك "خبرة سنوات"، وأن يكون جاهزاً للعمل من اليوم الأول كأنه آلة مبرمجة لا تخطئ، وغالباً براتب متواضع! لقد تخلت الكثير من الشركات عن دورها الطبيعي في تدريب الخريجين الجدد وتوجيههم، وأصبحت تبحث عن الجاهز فقط، متناسية أن الكفاءة تُبنى بالممارسة ولا تولد فجأة.
جسر مقطوع بين عالمين
المشكلة ببساطة هي أن الجامعة تعيش في عالم نظري يوزع الأوراق، والشركات تعيش في عالم عملي يبحث عن المعجزات. وبسبب غياب التواصل والتنسيق بين الطرفين، يدفع الشاب الثمن؛ حيث يتخرج ليجد نفسه غريباً عن بيئة العمل، ومعه ورقة لا تكفي وحدها لإرضاء مدير يبحث عن موظف خارق.
استناداً لمقولة أينشتاين؛ كيف نغير نظامنا التعليمي ليترك "مهارة حقيقية" في شبابنا بدلاً من مجرد شهادة ورقية؟ وكيف نقنع الشركات بالتخلي عن وهم "الموظف الخارق" والمساهمة فعلياً في تدريب وصناعة هذه الكفاءات؟