إبراهيم باعزيز
بعد 11 عاماً خلف القضبان، لم تكن عودة سيد مشاغب إلى الحرية سوى بداية فصل جديد من مسار قضائي طويل؛ فبعد ساعات من الإفراج عنه في أبريل 2026، أُوقف مجدداً رفقة خمسة أشخاص على خلفية احتفال بخروجه من السجن في منطقة بولاق الدكرور بمحافظة الجيزة. وبعد نحو ستة أشهر من التوقيف والمتابعة القضائية في القضية الجديدة، صدر حكم ببراءته وباقي المتهمين في 20 أكتوبر الجاري، في تطور أعاد اسمه إلى واجهة الأحداث المصرية، وأثار الاهتمام بمساره الممتد بين روابط المشجعين وأروقة المحاكم.
من المدرجات إلى الملفات القضائية
ارتبط اسم سيد مشاغب، المعروف بقيادته السابقة لرابطة مشجعي الزمالك «وايت نايتس»، بواحد من أبرز فصول صعود روابط الألتراس في الملاعب المصرية، حيث شكلت هذه المجموعات جزءاً لافتاً من ثقافة التشجيع الجماهيري، قبل أن تتصاعد المواجهات بينها وبين السلطات وتدخل بعض أنشطتها دائرة المتابعات القضائية. وفي هذا السياق، صدر في حق مشاغب حكم بالسجن سبع سنوات في القضية المرتبطة بأحداث استاد الدفاع الجوي سنة 2015، فيما امتدت فترة بقائه خلف القضبان إلى نحو 11 عاماً بسبب ملفات قضائية أخرى، من بينها القضية المعروفة إعلامياً باسم «تنظيم وايت نايتس». وبذلك، لم يكن الإفراج عنه في أبريل 2026 نهاية لمساره القضائي، إذ أعقبته تطورات جديدة مرتبطة بملف آخر.
فرحة الحرية تنتهي بتوقيف جديد
في 16 أبريل 2026، أُفرج عن مشاغب، لكن الاحتفال بعودته إلى منزله في بولاق الدكرور سرعان ما تحول إلى واقعة جديدة انتهت بتوقيفه رفقة خمسة أشخاص. وارتبطت القضية، وفق ما أوردته وسائل إعلام مصرية، بتجمع تخللته أعمال شغب وإشعال ألعاب نارية وتعطيل لحركة المرور، فيما شملت الاتهامات الموجهة إلى المعنيين بالأمر التجمهر وحيازة ألعاب نارية ومواد مفرقعة دون ترخيص. وتحولت الواقعة إلى محطة جديدة في مسار مشاغب، بعدما وجد نفسه أمام القضاء مجدداً بعد فترة وجيزة من مغادرته السجن، وظل الملف مفتوحاً إلى حين صدور الحكم فيه.
البراءة تطوي فصلاً جديداً
في 20 أكتوبر 2026، قضت الدائرة الأولى إرهاب، المنعقدة بمجمع محاكم بدر، ببراءة سيد مشاغب وخمسة متهمين آخرين من الاتهامات المرتبطة بقضية بولاق الدكرور. ويخص الحكم القضية التي أعقبت الاحتفال بالإفراج عنه، ولا يمتد تلقائياً إلى الملفات القضائية السابقة، التي يظل لكل منها وضعه القانوني المستقل. وهكذا، انتهت القضية الجديدة بحكم البراءة بعد نحو ستة أشهر من التوقيف والمتابعة القضائية، لتبقى قصة مشاغب مساراً متشابكاً لا يمكن اختزاله في واقعة واحدة، بل يستدعي التمييز بين الأحكام السابقة والاتهامات التي انتهت هذه المرة ببراءة المتهمين.