إبراهيم باعزيز
منذ تأسيسه بالدار البيضاء سنة 1949، انتقل الرجاء الرياضي من تجربة كروية محلية إلى أحد الأسماء البارزة في المنافسات الإفريقية، جامعاً بين سجل حافل بالألقاب ومحطات متباينة في تدبيره الرياضي والإداري.
من درب السلطان إلى البطولة الوطنية
تأسس الرجاء الرياضي في 20 مارس 1949، بحي درب السلطان في الدار البيضاء، خلال فترة الحماية الفرنسية، في سياق اتسم بتنامي حضور الأندية الرياضية في الحياة الاجتماعية المغربية. ومع السنوات الأولى للاستقلال وانطلاق البطولة الوطنية في موسم 1956-1957، أصبح النادي جزءاً من المشهد الكروي المنظم، وبدأ يشق طريقه بين الأندية المتنافسة على الألقاب. ولم يكن الوصول إلى القمة فورياً؛ إذ تطلب بناء مكانته عقوداً من المنافسة، قبل أن يحرز أول لقب له في البطولة المغربية سنة 1988، في تتويج شكل نقطة تحول في تاريخه.
من التتويج الأول إلى ترسيخ الحضور الإفريقي
مع نهاية الثمانينيات، بدأ الرجاء يوسع حضوره خارجياً، متوجاً بكأس إفريقيا للأندية البطلة سنة 1989، ثم عاد إلى إحراز اللقب سنتي 1997 و1999. وأسهمت هذه الإنجازات في ترسيخ موقعه ضمن الأندية الإفريقية البارزة، قبل أن يضيف كأس الكونفدرالية الإفريقية سنة 2003، ثم لقبي 2018 و2021، إلى جانب كأس السوبر الإفريقي سنتي 2000 و2019. وهكذا، لم يعد سجل النادي مرتبطاً بالبطولة المحلية وحدها، بل بات يعكس حضوراً متكرراً في المنافسات القارية وتنوعاً في ألقابه.
مونديال 2013.. حين بلغ الرجاء النهائي العالمي
جاءت مشاركة الرجاء في كأس العالم للأندية سنة 2013، التي احتضنها المغرب، لتشكل إحدى أبرز محطات تاريخه. فقد تجاوز مونتيري المكسيكي وأتلتيكو مينيرو البرازيلي، وبلغ النهائي أمام بايرن ميونيخ الألماني، الذي فاز بالمباراة. وعلى الصعيد المحلي، تُوج الرجاء بلقب البطولة المغربية 13 مرة، وبكأس العرش 9 مرات، وفق حصيلة نهاية موسم 2023-2024. وشكل ذلك الموسم محطة إضافية بعدما جمع الفريق بين لقبي البطولة والكأس، مؤكداً قدرته على المنافسة على أكثر من واجهة في فترة واحدة.
الألقاب في مواجهة تحديات التسيير
غير أن سجل التتويجات لا يلغي الصعوبات التي عرفها النادي في تدبير شؤونه. فقد برزت خلال سنوات مختلفة تحديات مرتبطة بالديون والالتزامات المالية وتغيّر المكاتب المسيرة، إلى جانب تعدد التغييرات التقنية وما تطرحه من أسئلة بشأن استمرارية المشروع الرياضي. وفي المقابل، أظهر تتويج موسم 2023-2024 أن هذه الصعوبات لم تمنع الفريق من تحقيق نتائج بارزة، وإن كانت تطرح تحدياً يتمثل في الحفاظ على التنافسية دون تعريض التوازن المالي والمؤسساتي للاهتزاز.
إرث تاريخي ورهان الاستمرارية
تتمثل المسألة الأساسية في قدرة الرجاء على تحويل إرثه التاريخي إلى نموذج مستدام، عبر ضبط النفقات، وتدبير الالتزامات المالية، وتطوير التكوين، واعتماد رؤية رياضية تتجاوز التغييرات الظرفية. فتاريخ النادي يمنحه مكانة راسخة في كرة القدم المغربية، لكن الحفاظ عليها لا يتوقف على استحضار الألقاب الماضية، بل على بناء شروط النجاح المقبل، في بيئة بات فيها الاستقرار الإداري والمالي جزءاً أساسياً من المنافسة داخل الملعب.