شيكات الضمان … هل تحترم المصحات الخاصة مقتضيات القانون؟
إلى أي حد تحترم المصحات الخاصة بالمغرب المقتضيات القانونية المتعلقة بشيكات الضمان؟ وما مدى فعالية آليات المراقبة في ضمان احترام حقوق المرضى المستفيدين من التغطية الصحية؟ وهل تكفي النصوص القانونية المنظمة لهذه المسألة لتفادي الخلافات المرتبطة بالإجراءات المالية داخل المؤسسات الاستشفائية؟
أسئلة يثيرها استمرار النقاش حول شيكات الضمان في القطاع الصحي الخاص، في ظل مطالب بتعزيز الشفافية في المعاملات المالية، وتوضيح حقوق المرضى والتزامات المؤسسات الصحية، وضمان تطبيق القانون دون تعميم الأحكام أو استباق نتائج أي شكاية.
القانون يحدد ضوابط طلب الضمانات
ينص القانون رقم 131.13 المتعلق بمزاولة مهنة الطب، في مادته 75، على منع المصحات، في حالة الأداء من طرف جهة ثالثة، من مطالبة الأشخاص المؤمنين أو ذوي حقوقهم بتسبيق مالي أو شيك أو أي وسيلة أخرى للأداء، خارج المبالغ المتبقية على عاتقهم.
ويضع هذا المقتضى إطاراً قانونياً واضحاً لتنظيم بعض الجوانب المالية المرتبطة بالتكفل الصحي، مع ضرورة مراعاة شروط التغطية وطبيعة المصاريف التي يتحملها المؤمن.
غير أن وجود النص القانوني يطرح أسئلة بشأن مدى وضوح هذه المقتضيات لدى المرضى، وكيفية تطبيقها في الممارسة اليومية، ومدى معرفتهم بحقوقهم والإجراءات المتاحة أمامهم عند نشوء خلاف حول الأداء أو التكفل.
تقرير حقوقي يعيد النقاش إلى الواجهة
في 10 مارس 2026، تناول المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ضمن تقريره السنوي عن سنتي 2024 و2025، عدداً من الإشكالات المرتبطة بالممارسات المالية داخل المصحات الخاصة، ومن بينها استمرار شكايات بشأن طلب شيكات الضمان.
وتعيد هذه المعطيات طرح أسئلة حول فعالية المراقبة، ومدى كفاية آليات التظلم، والإجراءات المتخذة لمعالجة الشكايات والتحقق من الوقائع المعروضة على الجهات المختصة.
ولا يعني تسجيل الشكايات، في حد ذاته، ثبوت المخالفة في كل حالة، لكنه يؤكد أهمية التعامل معها وفق مساطر واضحة، تضمن التحقق من المعطيات والاستماع إلى الأطراف المعنية.
بين إجراءات التكفل والالتزامات المالية
تتداخل في هذا الملف جوانب إدارية ومالية، من بينها الموافقة على التكفل، وتسوية الفواتير، وتحديد المصاريف التي تشملها التغطية الصحية والمبالغ التي تبقى على عاتق المؤمن.
ومن هنا يبرز تساؤل حول مدى كفاية الإجراءات الحالية لتوضيح الالتزامات المالية للمرضى قبل الاستفادة من الخدمات الصحية، ومدى قدرة التنسيق بين المصحات والجهات المكلفة بالتأمين على الحد من النزاعات المرتبطة بالتكفل والأداء.
كما تبرز أهمية التمييز بين المبالغ التي يجوز أن يتحملها المريض وفق شروط التغطية، والضمانات التي يمنع القانون طلبها في الحالات التي يشملها النص.
المراقبة وحق المرضى في التظلم
ما مدى فعالية آليات المراقبة والتفتيش في تتبع مدى احترام المقتضيات القانونية المنظمة لعمل المصحات؟ وهل تتوفر لدى المرضى معلومات كافية حول الجهات التي يمكن اللجوء إليها عند الاعتقاد بوجود مخالفة؟
كما يطرح الموضوع سؤالاً بشأن مدى انتظام نشر المعطيات الرسمية المتعلقة بالشكايات المسجلة، وطبيعتها، ومآلها، والإجراءات المتخذة بشأن الحالات التي تثبت فيها مخالفة القانون.
ومن شأن توفير معلومات واضحة وتيسير تقديم الشكايات وتتبعها أن يعزز ثقة المواطنين في آليات الرقابة، ويساعد على التمييز بين المخالفات القانونية والنزاعات المرتبطة بالفواتير أو شروط التكفل.
حقوق المرضى والتزامات المؤسسات الصحية
لا ينفصل النقاش حول شيكات الضمان عن ضرورة تحقيق التوازن بين حق المرضى في الاستفادة من التغطية الصحية وفق شروطها، وحق المؤسسات الصحية في استخلاص مستحقاتها بالطرق القانونية
ويستدعي ذلك توضيح الإجراءات المالية، وتعزيز التنسيق بين المصحات والجهات المؤدية، وتكريس الشفافية في الفواتير، مع احترام الضوابط القانونية المنظمة للتدخل الطبي، خصوصاً في الحالات المستعجلة.
وفي المحصلة، يظل السؤال الأساسي هو مدى قدرة آليات المراقبة والتظلم على ضمان التطبيق الفعلي للقانون، ومعالجة الإشكالات التي تكشف عنها الشكايات والتقارير الرسمية، بما يحفظ حقوق المرضى والمؤسسات الصحية على حد سواء.