«فين غادية؟ كازا؟ آسفي؟…» سؤال قد تسمعه بمجرد اقترابك من محيط محطة العزوزية بمراكش، قبل أن تجد نفسك أمام شخص يلاحقك بالأسئلة والعروض، وكأنه يعرف وجهتك أكثر منك، أو كأنه فرد من أسرتك جاء خصيصاً ليساعدك في اختيار وسيلة نقلك.
هكذا تبدو الصورة، بحسب ما يلاحظه مسافرون، قرب موقف سيارات الأجرة بين المدن بمحطة العزوزية، حيث عاد عدد من الأشخاص المعروفين محلياً بـ«لكورتيا» إلى الظهور، لاستقطاب المسافرين وتوجيههم نحو سيارات أو وجهات معينة.
المشهد قد يبدأ بسؤال بسيط عن الوجهة، لكنه سرعان ما يتحول، بالنسبة لبعض المسافرين، إلى سلسلة من العروض والإلحاح: «فين غادي؟»، «معانا»، «راه غادي دابا»، «باقي غير بلاصة»… عبارات تتكرر في محيط يعرف مرور مئات المسافرين يومياً.
المشكلة هنا لا تتعلق فقط بوجود أشخاص يعرضون خدمات النقل، وإنما بالسؤال الأكبر المرتبط بتنظيم المحطة ومحيطها: من يراقب عملية استقطاب المسافرين؟ ومن يضمن أن المواطن يستطيع اختيار وسيلة نقله بحرية، دون إلحاح أو مضايقة؟
فالمسافر الذي يصل إلى المحطة، خصوصاً إذا كان غريباً عن المدينة أو يحمل أمتعته ويبحث عن وجهته، يحتاج إلى معلومة واضحة ومسار منظم، وليس إلى عشرات الأصوات التي تتنافس على استقطابه منذ اللحظة الأولى.
والأكثر إثارة للتساؤل أن الظاهرة تعود من جديد إلى محيط محطة يفترض أن تكون فضاءً منظماً للنقل واستقبال المسافرين. وهو ما يضع الجهات المشرفة والسلطات المختصة أمام مسؤولية مراقبة ما يجري، والتأكد من احترام القواعد المنظمة لخدمات النقل.
كما أن استمرار هذه المظاهر، إن ثبتت على النحو الذي يصفه بعض المسافرين، لا يخدم صورة مراكش كوجهة سياحية تستقبل يومياً مواطنين مغاربة وزواراً من مختلف المدن والدول.
فهل أصبح على المسافر أن يخوض «معركة» صغيرة قبل أن يصل إلى سيارة الأجرة أو وسيلة النقل التي اختارها؟
«فين غادية؟ كازا؟ آسفي؟»… سؤال يبدو عادياً، لكن تكراره بإلحاح في محيط محطة العزوزية يعيد فتح ملف «لكورتيا» واستقطاب المسافرين، ويطرح سؤالاً أكثر إلحاحاً: من يحمي حق المسافر في الاختيار؟ ومن يفرض النظام في محيط محطة يفترض أن تكون عنواناً للتنظيم والاستقبال؟