ملامح الحكومة تتضح: أغلبية قيد الحسم في مواجهة معارضة شرسة من تيارات المرجعية الإسلامية واليسار
مراد العطشان
تتجه مشاورات تشكيل الحكومة بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري نحو رسم خطوط الفرز السياسي بوضوح، مع تكثيف اللقاءات لحسم تفاصيل التحالف الحاكم وشروط المشاركة وتوزيع الحقائب الوزارية، ولا سيما مع قوى وازنة كحزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية. القراءة العقلانية لمسار هذه المشاورات تفيد بأن تبلور هذه الأغلبية البرلمانية يقابله على الضفة الأخرى مشهد برلماني متوتر؛ إذ تفرز هذه التركيبة الحكومية تلقائياً خندقاً معارضاً عريضاً تقوده أحزاب ذات مرجعية إسلامية إلى جانب قوى وتيارات اليسار، في تقارب موضوعي داخل قبة البرلمان وخارجها. إن هذا الاصطفاف في موقع المعارضة يمنح الخصوم السياسيين للحكومة أدوات ضغط استثنائية، تجمع بين القوة التعبوية والقواعد الانتخابية للأحزاب المحافظة وذات المرجعية الإسلامية، والخبرة النقابية والحقوقية والخطاب النقدي الصارم للتيار اليساري، مما يجعل المعارضة المرتقبة واحدة من أشرس الجبهات الرقابية التي عرفها المشهد السياسي. في ظل هذه المعادلة، لن تواجه الحكومة المقبلة مجرد معارضة تقليدية تسعى لتسجيل النقاط، بل جدار صد سياسي متراص يترصد أي ارتباك في تدبير الأولويات الاقتصادية والاجتماعية الحارقة، وعلى رأسها أزمة التشغيل وغلاء المعيشة وإصلاح قطاعي التعليم والصحة. وعليه، فإن ولادة هذه الحكومة بعد تجاوز خلافات المحاصصة لن تمنح الأغلبية شيكاً على بياض، بل ستضعها في مواجهة استحقاق حقيقي لإثبات التماسك والتنفيذ السريع، تفادياً للسقوط في كماشة معارضة هجومية تمتلك كافة أدوات التأطير في المؤسسات والميدان.