إبراهيم باعزيز
تستعد فرنسا، الثلاثاء المقبل، لموجة خامسة من الاحتجاجات التلاميذية منذ انطلاق التحركات في 17 شتنبر الماضي، للمطالبة بإصلاح التعليم وتحسين ظروف الدراسة وإلغاء منصة «باركورسيب» المنظمة للولوج إلى التعليم العالي، وسط مساعٍ حكومية لاحتواء الغضب واستعادة الهدوء داخل المؤسسات التعليمية.
ورغم تراجع أعداد المشاركين من نحو 256 ألف متظاهر إلى 71 ألفاً و500، وفق وزارة الداخلية الفرنسية، فإن الاحتجاجات لا تزال تثير القلق، خصوصاً مع استمرار إغلاق عدد من الثانويات وتجدد الدعوات إلى التظاهر بسبب القدرة الشرائية.
وتتركز مطالب المحتجين حول تقليص الاكتظاظ، وتجديد المؤسسات التعليمية، ومعالجة الخصاص في الأساتذة واضطراب الحصص الدراسية، إلى جانب إلغاء «باركورسيب»، التي يعتبرونها أداة للانتقاء تحد من اختيارات التلاميذ بعد البكالوريا. وفي المقابل، أعلنت وزارة التربية الوطنية تعبئة ثلاثة آلاف أستاذ بديل لدعم الثانويات الأكثر تضرراً.
وفي محاولة لاحتواء الاحتقان، كشف رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو عن نتائج أولية للتشاور مع التلاميذ، تمهيداً لإدراج مقترحات ضمن تعديلات مشروع ميزانية 2027. وأظهرت المعطيات أن 71 في المائة من المساهمات تتعلق بصعوبات تنظيم الحصص والزمن المدرسي، فيما سلطت مساهمات أخرى الضوء على تدهور المباني والتجهيزات.
غير أن الإجراءات الحكومية لم تقنع التنظيمات التلاميذية، التي وصفتها بأنها مجرد «فتات»، مطالبة بإلغاء «باركورسيب» وتخصيص عشرة مليارات يورو لتحسين أوضاع الثانويات. وامتدت المخاوف إلى طلبة الطب، إذ يستعد أكثر من عشرة آلاف طالب لاجتياز اختبارات التخصص، وسط تحذيرات من أن تعطيل الامتحانات في مركز واحد قد يؤدي إلى إلغائها وطنياً.
ويحظى الحراك بتأييد 54 في المائة من الفرنسيين، وفق استطلاع لمعهد «إبسوس-بي في آ»، فيما يؤيد 82 في المائة تقليص عدد التلاميذ داخل الأقسام و79 في المائة تجديد المؤسسات التعليمية. ومع اقتراب احتجاجات الثلاثاء المقبل والاستحقاقات الرئاسية لسنة 2027، تواجه الحكومة اختباراً جديداً لقياس قدرتها على الاستجابة للمطالب واحتواء التوتر داخل المدارس.