صلاة الجمعة مرة واحدة في الأسبوع.. هل تستدعي إغلاق الفضاء العمومي ..تصريح سلوى مفتوح يعيد النقاش
أعاد تصريح للإعلامية سلوى مفتوح، بشأن إغلاق طريق أمام منزلها بسبب توافد المصلين لأداء صلاة الجمعة، النقاش حول حدود استعمال الفضاء العمومي خلال هذه الشعيرة الأسبوعية، بعدما عبّرت عن رفضها لما اعتبرته إغلاقاً للطريق أمام السكان. وبينما يظل أداء الصلاة حقاً مكفولاً في إطار تنظيم الشعائر الدينية، يطرح المشهد في المقابل سؤالاً مشروعاً حول مدى إمكانية تحويل الطرق والممرات العمومية إلى امتداد مؤقت للمساجد عند امتلائها.
المقطع المتداول، الذي قالت فيه مفتوح: «ممنوع الصلاة فالزنقة، واللي ما لقا بلاصتو فالجامع يمشي لجامع آخر»، فتح باباً واسعاً للنقاش، خصوصاً أن صلاة الجمعة لا تقام إلا مرة واحدة في الأسبوع، ما يجعل السؤال المطروح لا يتعلق برفض الصلاة أو التضييق على المصلين، وإنما بحدود استعمال الفضاء المشترك عندما يؤدي الاكتظاظ إلى إغلاق طريق أو عرقلة حركة السكان والراجلين.
وفي عدد من الأحياء، قد يؤدي امتلاء المساجد إلى امتداد صفوف المصلين نحو الأرصفة ومداخل بعض البنايات وأجزاء من الطريق، وهي وضعية يمكن أن تصبح أكثر حساسية عندما تمنع السكان من الوصول إلى منازلهم أو تعرقل حركة السيارات، خصوصاً في الحالات التي تستدعي مرور مركبات الإسعاف أو الوقاية المدنية. وهنا يصبح النقاش مرتبطاً بالتنظيم والتدبير أكثر من ارتباطه بأداء الشعيرة في حد ذاته.
وفي المقابل، فإن تحميل المصلين وحدهم مسؤولية هذه الوضعية قد لا يكون كافياً لفهم الإشكال، إذ يظل تدبير محيط المساجد خلال فترة صلاة الجمعة مسؤولية تستدعي تنسيقاً وتنظيماً يراعي خصوصية المناسبة، ويضمن في الوقت نفسه بقاء الممرات والطرق الأساسية سالكة. فامتلاء مسجد معين لا يعني بالضرورة أن الفضاء العمومي المحيط به يصبح متاحاً دون قيود لبقية الاستعمالات.
وبين حق المصلين في أداء صلاة الجمعة وحق السكان في الولوج إلى منازلهم واستعمال الطرق، يبرز سؤال التنظيم باعتباره جوهر الإشكال: هل يمكن ضمان أداء الصلاة في ظروف مناسبة دون أن يتحول ذلك إلى تعطيل لحركة المواطنين؟ وهل يمكن تدبير محيط المساجد في هذه المناسبة بما يحفظ للشعيرة مكانتها ويحمي في الوقت نفسه حقوق مستعملي الفضاء العمومي؟
لذلك، فإن الجدل الذي أثاره تصريح سلوى مفتوح يتجاوز شخصها والواقعة التي تحدثت عنها، ليطرح سؤالاً أوسع حول كيفية تدبير الفضاء العمومي خلال صلاة الجمعة. فاحترام الشعائر الدينية لا يفترض بالضرورة تعطيل الطرق، كما أن المطالبة بمرور السكان ووصولهم إلى منازلهم لا تعني رفض الصلاة أو المساس بحرمتها، وإنما تعيد النقاش إلى نقطة أساسية: كيف يمكن تنظيم الفضاء العمومي يوم الجمعة بما يضمن حق المصلين دون أن يتحول هذا الحق إلى عائق أمام حقوق باقي المواطنين؟