جمال العسري يثير الجدل.. تسلّم وزراء المنصوري لمهامهم قبل ثقة البرلمان يفتح باب التأويل الدستوري
أثار شروع وزراء الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري في تسلّم مهامهم نقاشاً دستورياً بشأن حدود مباشرة المسؤوليات الحكومية قبل حصول الحكومة على ثقة مجلس النواب، وذلك على خلفية قراءات متباينة لمقتضيات الدستور والقواعد القانونية المنظمة للمرحلة الانتقالية.
وفي هذا السياق، اعتبر جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، أن هذه الخطوة تطرح إشكالاً بشأن مدى احترام الفصل 88 من الدستور، الذي يربط تنصيب الحكومة بحصولها على ثقة مجلس النواب، ما يثير تساؤلات حول التوقيت الدستوري لمباشرة المهام الحكومية.
في المقابل، يدافع سفيان خليهن، المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، عن التمييز بين التعيين الملكي لأعضاء الحكومة، المنظم بموجب الفصل 47 من الدستور، والتنصيب البرلماني المنصوص عليه في الفصل 88، معتبراً أن مباشرة إجراءات إدارية لتسليم السلط لا تعني بالضرورة وقوع خرق دستوري.
ومن جانبه، يستند الباحث في القانون الدستوري حسن المزدوي إلى مقتضيات القانون التنظيمي رقم 065.13، ولا سيما المادتين 37 و38، المتعلقتين بتنظيم المرحلة الانتقالية وضمان استمرارية المرافق العمومية، وما تثيرانه من تساؤلات بشأن حدود ممارسة الاختصاصات خلال هذه المرحلة.
ويتمحور جوهر النقاش حول التمييز بين إجراءات إدارية تروم ضمان انتقال المسؤوليات واستمرارية المرفق العام، وبين الشروع في ممارسة الاختصاصات الحكومية قبل استكمال المسطرة الدستورية للتنصيب. فتسلّم المهام، في حد ذاته، لا يحسم طبيعة الصلاحيات التي يمكن مباشرتها، كما أن التعيين الملكي لا يلغي شرط الحصول على ثقة مجلس النواب وفق المقتضيات الدستورية ذات الصلة.
وبين هذه القراءات المتباينة، يظل تقييم مدى سلامة الإجراءات المتخذة رهيناً بتحديد طبيعتها وحدودها الفعلية، ومدى توافقها مع الدستور والقانون التنظيمي المنظم لأشغال الحكومة، بما يجعل النقاش مرتبطاً بدقة التأويل القانوني، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو الاكتفاء بالتجاذبات السياسية.