من الإعفاء سنة 2017 إلى العودة إلى مقعد وزاري سنة 2026، يفتح تعيين محمد نبيل بنعبد الله على رأس وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل فصلاً جديداً في مساره السياسي، بعد سنوات قضاها خارج الجهاز التنفيذي، محافظاً خلالها على موقعه في قيادة حزب التقدم والاشتراكية.
وكان بنعبد الله قد غادر حكومة سعد الدين العثماني في أكتوبر 2017، حين كان يتولى وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة. وجاء إعفاؤه ضمن قرارات شملت مسؤولين آخرين، على خلفية اختلالات رصدتها تقارير رقابية بشأن برنامج «الحسيمة: منارة المتوسط»، في سياق ربط المسؤولية بالمحاسبة.
لم ينهِ ذلك القرار حضور بنعبد الله في المشهد السياسي؛ فقد واصل قيادة حزب التقدم والاشتراكية، وظل اسمه حاضراً في النقاش العمومي من موقعه الحزبي، بعيداً عن المسؤولية الحكومية. وطوال هذه الفترة، بقيت تجربته الوزارية السابقة جزءاً من مساره السياسي، إلى أن عاد اسمه إلى التشكيلة الحكومية الجديدة.
وتحمل حقيبة التعليم التي أُسندت إليه ملفات تتجاوز التدبير الإداري اليومي، في مقدمتها إصلاح المدرسة العمومية، وتحسين جودة التعلمات، ومعالجة تحديات الهدر المدرسي، وتطوير التكوين المهني. وهي ملفات تجعل أداء الوزير الجديد مرتبطاً بمدى قدرة السياسات المعتمدة على الاستجابة لانتظارات الأسر والتلاميذ والأطر التربوية.
وبعد نحو تسع سنوات من مغادرته الحكومة، يعود بنعبد الله إلى المسؤولية التنفيذية من بوابة قطاع حيوي تتقاطع فيه رهانات الإصلاح مع مطالب اجتماعية واسعة. وبين تجربة الإعفاء السابقة والتعيين الجديد، يبقى الاختبار الأساسي هو ما ستسفر عنه قراراته في قطاع التعليم، وما إذا كانت عودته ستترجم إلى نتائج ملموسة داخل المدرسة المغربية.