Preloader Image
news خبر عاجل
clock
أحمد التوفيق.. قرابة ربع قرن على رأس وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.. رجلٌ عَبَرَ الحكومات وبقي ثابتاً في منصبه رغم تعاقب التحولات السياسية

أحمد التوفيق.. قرابة ربع قرن على رأس وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.. رجلٌ عَبَرَ الحكومات وبقي ثابتاً في منصبه رغم تعاقب التحولات السياسية

منذ السابع من نونبر 2002، ظل أحمد التوفيق يتولى حقيبة الأوقاف والشؤون الإسلامية، في استمرارية حكومية نادرة امتدت عبر تشكيلات سياسية متعاقبة، وصولاً إلى حكومة أكتوبر 2026. وعلى مدى ما يقارب 24 عاماً، ارتبط اسمه بقطاع يحتل مكانة خاصة في بنية الدولة المغربية، بالنظر إلى صلته بتدبير الشأن الديني، والإشراف على المساجد، وتأطير القيمين الدينيين، وتدبير الأوقاف. 

لم تكن هذه الاستمرارية مجرد بقاء في منصب حكومي؛ فقد تعاقبت خلال هذه الفترة حكومات وتبدلت أولويات اقتصادية واجتماعية، بينما ظل التوفيق على رأس الوزارة نفسها. ومن حكومات 2007 و2012 إلى حكومتي 2017 و2021، استمر حضوره في التشكيلات الحكومية، بما يجعل تجربته من أبرز حالات الاستمرارية الوزارية في المغرب المعاصر.

وقبل وصوله إلى الحكومة، بنى التوفيق مساراً أكاديمياً وإدارياً متنوعاً؛ فقد اشتغل أستاذاً للتاريخ بجامعة محمد الخامس بالرباط، وتولى إدارة معهد الدراسات الإفريقية، قبل أن يشغل منصب محافظ الخزانة العامة والوثائق، المعروفة بالمكتبة الوطنية، بين 1995 و2002. كما عُرف باهتمامه بالبحث التاريخي والكتابة، وهي خلفية علمية سبقت انتقاله إلى تدبير قطاع الشؤون الدينية. 

وتكتسب الوزارة التي يشرف عليها خصوصيتها من طبيعة الملفات التي تتولاها، إذ لا يقتصر عملها على تدبير الممتلكات الوقفية، بل يشمل أيضاً تأطير الحياة الدينية وتنظيم شؤون المساجد والقيمين الدينيين. لذلك، فإن تقييم تجربته لا يرتبط بطول مدة بقائه في المنصب وحدها، بل كذلك بما تحقق خلال هذه السنوات في مجالات تحديث تدبير الأوقاف، وتحسين التأطير الديني، وتطوير أداء المؤسسات التابعة للوزارة.

وبين استمرارية المسؤولية وتغير السياقات السياسية والاجتماعية، تطرح تجربة أحمد التوفيق سؤال الحصيلة بقدر ما تثير الانتباه إلى طول المدة. فقرابة ربع قرن على رأس القطاع تمنح هذه التجربة خصوصية واضحة، لكنها تجعل تقييم النتائج والسياسات المعتمدة أمراً أساسياً لفهم أثرها في المؤسسات التي يشرف عليها. وفي النهاية، لا تقاس التجارب الحكومية بعدد السنوات وحده، بل بما تتركه من أثر قابل للتقييم في أداء المؤسسات وخدمة الصالح العام.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات